اليهود.. بنو إسرائيل.. قوم خلقهم الله سبحانه وتعالى ليجسد فيهم للبشرية جمعاء كل معانى الخسة والعصيان وخلف الوعود ونقض العهود والكفر بآيات الله وقتل الأنبياء.. بداية أكرمهم الله ففضلهم على العالمين وأرسل لهم نبيه وكليمه موسى عليه السلام فكذبوه.. دعاهم إلى التوحيد والإيمان بالله فقالوا (لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً) [البقرة:55]، وعدهم الله بالأرض المقدسة فلما دعاهم نبيهم إلى دخولها قالوا (فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) [المائدة:24].. نزّل الله عليهم المن والسلوى فقالوا لنبيهم (فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا) [البقرة:61]. ذهب موسى للقاء ربه ثم عاد إليهم ومعه الألواح فيها التوراة فوجدهم قد صنعوا العجل وعبدوه (ثُمَّ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَاناً مُّبِيناً) [النساء:153] ولما أرسل الله إليهم الأنبياء بعد موسى ليعيدوهم إلى عقيدة التوحيد (كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ) [البقرة:61].

لذلك.. وبعد أن طال بهم العهد في ارتكاب المعاصي ونقض العهود وخيانة المواثيق وقتل الأنبياء.. وبعد أن أملى الله لهم طويلاً وأمهلهم كثيراً كتب عليهم اللعنة (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ) [البقرة:61] وتوعدهم الله بالهزيمة والشتات عقاباً لهم على ما قدمت أيديهم.. وحدد الله لذلك موعداً (فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً) [الإسراء:104].. ثم حدد هؤلاء الذين سينتصرون عليهم ويكسرون شوكتهم (بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) [الإسراء:5]. ثم حدد كيفية النصر (لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً) [الإسراء:7].. وهذا هو مصيرهم المحتوم وعذابهم المسوم.

وفي هذا الملف إن شاء الله سنتناول جانباً من حياة هؤلاء اليهود وهو ذلك العمل المنظم من التخطيط الدقيق وتدبير الدسائس والمؤامرات ضد بني البشر جميعًا مصداقًا لقول ربنا جل وعلا (كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) [المائدة:64] لتحقيق أهدافهم المزعومة والذي نحاول أن نجمله فى أربعة مراحل متباينة..

القوة الخفية

فى الثلث الأخير من القرن الأول الميلادى وبالتحديد فى عام 43م فى عصر الملك الرومانى (هيرودوس الثانى) العدو الأكبر للمسيحية وفى إطار حملته للحرب على المسيحية والقضاء على المسيحيين أنشأ اليهود جمعية سرية أطلقوا عليها (القوة الخفية) وذلك عن طريق المستشار الأول للملك والمعروف باسم (أحيرام أبيود) اليهودى.

وتعتبر هذه هى بداية المرحلة الأولى فى تاريخ العمل اليهودى المنظم لتحقيق الأهداف اليهودية.

فقد علل (أحيرام) للملك نجاح دعوة المسيح وانتشارها بين الناس بأنه يمتلك قوة خفية تعينه على ذلك، واقترح عليه إنشاء قوة خفية مماثلة للتصدى لها، ولا يعلم بها إلا مؤسسوها الذين يختارهم الملك.. ووجد الأخير فرصته للقضاء على أتباع المسيح وسارع بإنشاء الجمعية من تسعة أفراد هم الملك ومستشاروه (أحيرام أبيود) و(موآب لافى) وستة آخرون من حاخامات اليهود.

ولم يدخر الملك وخلفاؤه جهدًا فى استخدام تلك (القوة الخفية) للتنكيل برموز الدعوة المسيحية مثل قتل (القديس يعقوب) وسجن (القديس بطرس) وقطع رأس النبى يحيى (يوحنا المعمدان) بالإضافة إلى ذبح أطفال بيت لحم.. وقد عملت (القوة الخفية) على خطين متوازيين:.

الأول: إنشاء الهياكل أو المحافل واجتذاب أعضاء جدد إليها تحت شعارات وعناوين براقة ومخالفة تمامًا لحقيقتها.

الثانى: ممارسة نشاط سرى تركّز فى تعقب ومتابعة المبشرين المسيحيين إما بالتشكيك والتكذيب أو القتل والتنكيل.

وقد بقيت هذه الحركة تعرف باسم (القوة الخفية) حتى بداية القرن الثامن عشر حيث ظهرت الحركة الماسونية والتى تعتبر المرحلة الثانية فى تاريخ العمل اليهودى المنظم لتحقيق هدف حكومة اليهود العالمية، وتعد هذه المرحلة التاريخية الفاصلة بين نشأة الحركة ومطلع القرن المذكور من أشد المراحل غموضًا فى تاريخها.

الماسونية

* فما هى الماسونية؟

** الماسونية منظمة يهودية سرية إرهابية ذات تنظيم عالمى بالغ الدقة قامت أساسًا لخدمة المبادئ اليهودية ولتحقيق الهدف الأكبر لليهود وهو إقامة حكومة اليهود العالمية فى دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات وإعادة بناء هيكل سليمان فى بيت المقدس وذلك من خلال نشر الإلحاد والإباحية والانحلال والفساد فى العالم وبالتستر خلف شعارات خادعة وبراقة مثل (الحرية والإخاء والمساواة).

* وكيف نشأت الماسونية؟

** تعتبر الماسونية من أقدم الجمعيات السرية التى عرفتها البشرية على الإطلاق ومازالت كيفية نشأتها غامضة ومجهولة إلا أن أغلب الروايات تصفها على النحو التالى:

فى الخامس والعشرين من سبتمر عام 1716م اجتمع فى لندن خمسة من اليهود هم (إبراهيم أبيود) أحد أحفاد (أحيرام أبيود) المستشار الأول للملك هيرودوس و (جوزيف لافى) أحد أحفاد (موآب لافى) المستشار الثانى ومعه ابنه (إبراهيم) ومعهما عضوان آخران.. وقد اجتمع هؤلاء الخمسة واطلعوا على النسخة الأصلية لتعاليم (القوة الخفية) ورموزها السرية ثم وضعوا لها بعض المبادئ البراقة مثل (الحرية والإخاء والمساواة) واستبدلوا بالرموز القديمة مصطلحات جديدة وقرروا تبديل اسم (هيكل) الذى كانوا يستخدمونه قديمًا إلى (محفل) وتبديل اسم القوة الخفية إلى (الماسونيون الأحرار) أى (البناؤن الأحرار) للتستر تحت ذلك المسمى فى الاختلاط بفئات المجتمع المختلفة وكأنهم جمعية أو نقابة لفئة البناؤون التى كانت مزدهرة فى ذلك الوقت..

وبعد حوالى عشرة أشهر وتحديدًا فى يوم 24 يوليو 1717م عقد أول اجتماع للأعضاء الخمسة على أساس المعطيات الجديدة فى (لندن) واعتبر ذلك اليوم بمثابة العيد السنوى للماسونية العالمية وأطلقوا عليه عيد (مار يوحنا) وأعلن فى ذلك اليوم عن تأسيس أول محفل ماسونى عالمى فى لندن سمى (محفل انجلترا العظيم).

وهكذا ولأول مرة فى التاريخ ظهرت هذه (القوة الخفية) لعالم الوجود فى ذلك المسمى الجديد (الماسونية) وأخذت محافلها تنتشر فى أنحاء العالم.

* وكيف استطاعت الماسونية أن تنتشر ذلك الانتشار الواسع فى العالم؟

** استطاع الماسونيون بما كانوا يملكون من قوى التأثير المادى والإعلامى استقطاب أبرز الرموز الأوروبية فى تلك الفترة.. فعلى مستوى الملوك والرؤساء انضم إليهم كل من ملكى بروسيا (فردريك الأول والثالث) وملوك شبه الجزيرة الإسكندنافية وملك النمسا (جوزيف الثانى) وإمبراطور فرنسا (نابليون) وأعضاء أسرته بالإضافة إلى أعضاء الأسرة الإنجليزية المالكة.

ويقال أن أكثر من نصف أعضاء الجمعية العمومية فى فرنسا عشية الثورة الفرنسية كانوا أعضاء فى الماسونية. أما على مستوى الطبقة الفكرية والعلمية والثقافية فقد انضم إليهم الفيلسوفان الفرنسيان (فولتير) و (مونتسكيو) والأديب الألمانى (جوته) والموسيقار (موتسارت). والأديب الأيرلندى (أوسكار وايلد). كذلك فقد انضم إلى الماسونية كل من (ميرابو) أحد أشهر قادة الثورة الفرنسية والفيلسوف الفرنسى (جان جاك روسو) والصحافى المصرى (جورجى زيدان) وكذلك (كارل ماركس) و (جوزيف إنجلز) مؤسسا المذهب الشيوعى. و (فرويد) الطبيب والعالم النفسى المشهور بتفسيراته الجنسية لتصرفات الإنسان و (داروين) صاحب نظرية التطور (النشوء والارتقاء) التى تدعى أن الإنسان أصله قرد. والعالم الإنجليزى (اسحق نيوتن) مكتشف الجاذبية الأرضية و«أينشتين» صاحب نظرية النسبية.

* وما علاقة الماسونية بالفتن والمؤامرات فى العالم؟

** للحركة الماسونية تاريخ أسود فى ذلك المجال.. ومن أهم الحركات والثورات التى كانت الماسونية وراءها الثورة الفرنسية. وليس من قبيل الصدفة أن يكون شعار تلك الثورة (حرية. إخاء. مساواة) هو نفس شعار الماسونية العالمية.. كذلك حركة الاتحاد والترقى التى قامت بانقلاب ضد السلطان العثمانى (عبد الحميد الثانى) ووصلت إلى الحكم وورطت الدولة العثمانية فى الحرب العالمية الأولى مما أدى إلى تمزقها وسقوطها، ثم إلغاء الخلافة الإسلامية عام 1923م.. كذلك فقد كانت الماسونية هى المحرك الخفى للثورة البلشفية فى روسيا عام 1917م، والتى جاءت بالمذهب الشيوعى إلى العالم، وغيرها من الثورات والانقلابات.

* فما أسباب قوة الماسونية العالمية؟

** لم يعرف تاريخ البشرية كله جمعية أقوى تنظيمًا من الماسونية وذلك لما يلى:

1- وقوع الكثير من ملوك ورؤساء وزعماء العالم تحت سيطرتها حتى صاروا كالدمى فى أيديها خوفًا على مناصبهم وسلطانهم.

2- انتشار محافلها فى كل بقاع العالم تقريبًا واستقطابها الكثير من الشخصيات الهامة التى تخدم أهدافها.

3- امتداد تأثيرها وسيطرتها على معظم الجمعيات والمنظمات الدولية والعالمية.

4- امتلاكها معظم البنوك والمصارف المالية والكثير من الموارد الاقتصادية ووسائل الإعلام وسيطرتها على تجارة السلاح والمخدرات والرقيق الأبيض.

5- امتلاكها عصابات مسلحة لتنفيذ أعمالها فى قتل وتصفية كل من يقف أمام أهدافها ومخططاتها أو يحاول إفشاء أسرارها.

* وما ذلك السلطان الطاغى الذى تسيطر به الماسونية على من يسقط فى شباكها؟

** للماسونية أسلوب شيطانى فى ذلك وهو على النحو التالى:

1- بداية فإن الماسونية تجذب الأشخاص الذين يهمها ضمهم إليها عن طريق الإغراء بالمنفعة الشخصية على أساس أن كل أخ ماسونى مجند فى خدمة وعون كل أخ ماسونى آخر فى أى بقعة من بقاع الأرض يعينه فى قضاء حاجاته وحل مشكلاته وتحقيق طموحاته.. وهذا أعظم إغراء تصطاد به النفعيين والوصوليين ذوى التطلعات العليا والطموحات البعيدة.

2- بعد ذلك تعمل على إغراء ذلك الشخص بالرشوة بالمال والجنس والمخدرات وتعمل على هدم المبادئ الأخلاقية والقيم الدينية عنده من خلال دفعه إلى الانحلال والإلحاد حتى يتجرد من أى ولاء لدين أو عرق أو وطن.

3- تعمل على إحاطة الشخص الذى يقع فى حبائلها بالشباك من كل جانب مثل أن تدبر له مجالس الخمر والجنس والفجور ثم يتم تصويره فى أوضاع مخلة وفاضحة يُهَدّد بنشرها إذا رفض الانصياع لأوامرها وطلباتها.

4- إذا تململ الشخص أو عارض شيئا من أوامرها تدبر له فضيحة كبرى كما فعلوا مع الرئيس الأمريكى (بيل كلينتون) عندما دبروا له فضيحة جنسية مع المتدربة بالبيت الأبيض اليهودية (مونيكا) عندما رفض الانصياع لمخططاتهم فلما عاد وتاب وأناب أخرجوه منها بأيسر السبل.

5- كل شخص استفادوا منه ولم يعد لهم به حاجة تخلصوا منه بالقتل أو بأى وسيلة أخرى تضمن لهم صمته إلى الأبد وكل من يفشى أسرارهم مصيره القتل ذبحًا أو شنقًا.

* فما سلطانهم للسيطرة على المجتمعات؟

** يتم ذلك على النحو التالى:

1- هدم المبادئ وتدمير الأخلاق ونشر الفوضى وإشاعة الفساد والإلحاد.

2- بث سموم الفرقة والنزاع داخل البلد الواحد وإحياء روح الصراعات الدينية والطائفية والعرقية كما يفعلون فى السودان والعراق ولبنان وكما يحاولون أن يفعلوا فى مصر.

3- العمل على السيطرة على ملوك الدول ورؤسائها لضمان تنفيذ أهدافهم.

4- السيطرة على أجهزة الدعاية والصحافة والنشر والإعلام واستخدامها لنشر الإباحية والانحلال الجنسى وفساد الأخلاق.. ويعتبر المليونير اليهودى (ميردوخ) أكبر مالك للصحف والمجلات والمحطات التلفزيونية فى العالم مثالآً صارخًا على ذلك.

5- امتلاك أكبر البنوك والمصارف المالية فى العالم والسيطرة على التعاملات المالية وإغراق الدول والأفراد فى القروض والديون.

6- دفع الشباب والشابات للانغماس فى الرذيلة وتوفير أسبابها لهم وإباحة الاتصال الجنسى بالمحارم وتوهين العلاقات الزوجية من خلال حفلات تبادل الزوجات وتحطيم الروابط الأسرية.

* وهل كل الماسونيين على درجة واحدة؟

** بالطبع لا.. فهناك ثلاث درجات رئيسية تعتمد على المرحلة التى قطعها الماسونى فى إخلاصه لمبادئها وكفره بدينه ووطنه وهى على النحو التالى:

1- العُمْي الصغار: والمقصود بهم المبتدئون من الماسون.

2- الماسونية الملوكية: وهذه لا ينالها إلا من تنكر كليا لدينه ووطنه وتجرد تماما لخدمة اليهودية ومنهم رئيس الوزراء الإنجليزى (تشرشل) ووزير الخارجية (بلفور) صاحب الوعدالمشئوم بإعطاء فلسطين لليهود.

3- الماسونية الكونية: وهى قمة الطبقات وكل أفرادها من اليهود المعدودين وهم أقوى من الملوك والرؤساء.. وكل زعماء الصهيونية من الماسونية الكونية وهم الذين يخططون لمصالح اليهود فى العالم وعلى رأسهم (تيودور هرتزل).

* وهل للماسونية شعار خاص بها؟

** نعم.. فكل ماسونى فى العالم يحمل معه فرجار (برجل) وزاوية لأنهما الأداتان الأساسيتان اللتان بنى بهما سليمان عليه السلام الهيكل المقدس.

* وكيف دخلت الماسونية مصر؟

** دخلت الماسونية مصر مع الحملة الفرنسية عام (1798م) ووصلت إلى قمة السيطرة على البلاد حين تولى الخديوى توفيق بنفسه رئاسة المحفل الماسونى المصرى..

وقد ظلت المحافل الماسونية تمارس نشاطها فى مصر حتى تم إغلاقها عام 1965م بعد أن ثبت تجسسها لصالح إسرائيل.

* ما حكم الشرع فى الانتساب للماسونية؟

** أصدرت لجنة الفتوى بالأزهر الشريف بيانًا بشأن الماسونية والأندية التابعة لها مثل الروتارى والليونز والإنرويل وغيرها بتاريخ 25 شعبان 1398ه جاء فيه: «ويحرم على المسلمين المشاركة فى أندية هذا شأنها»..

وكان المجمع الفقهى التاسع لرابطة العالم الإسلامى قد أصدر فتوى سابقة بتاريخ 10 شعبان 1398ه جاء فيها «اعتبار الماسونية من أخطر المنظمات الهدامة على الإسلام والمسلمين وأن من ينتسب إليها وهو على علم بحقيقتها وأهدافها فهو كافر بالإسلام مجانب لأهله».

أما الجمعية الشرعية بمصر فقد أصدرت بيانًا فى ذلك الشأن بتاريخ غرة جمادى الآخرة 1408ه جاء فيه: «وعلى كل دعاة المسلمين والغيورين على دينهم وأعراضهم وأوطانهم أن يحاربوا مثل هذه الأندية المشبوهة وكل أذيال المحافل الصهيونية الكافرة».

ولم يكن للماسونية أن تنتشر وتتغلغل داخل المجتمعات لو أنها أسفرت عن وجهها الحقيقى بما تحمله من قبائح ورذائل ومؤامرات؛ لذلك فقد شرعت فى إعادة اختراق الأوطان والمجتمعات من خلال شكل جديد من أشكال الفساد تمثل فى مجموعة من الأندية والجمعيات التى استطاعت أن ترسخ اقدامها مرة أخرى فى دول العالم.. ومن هذه الجمعيات الروتارى والليونز.. وغيرها.. وهذه هى المرحلة الثالثة فى تاريخ العمل اليهودى المنظم لتحقيق هدف حكومة اليهود العالمية وسوف نتناولها بإيجاز فيما يلى:

الروتارى

هى إحدى الجمعيات الماسونية العالمية أسسها المحامى الأمريكى (بول هاريس) فى 3 فبراير عام 1905م بمدينة شيكاغو بولاية (إلينوى) الأمريكية ثم امتدت إلى (دبلن) بأيرلندا عام 1911م ثم إلى الدول الأوروبية وأخيرًا امتدت إلى جميع أنحاء العالم.

وقد تم تشكيل هذه النوادى كواجهة تختفى وراءها الماسونية العالمية من أجل جذب واستقطاب الأشخاص ذوى السلطان والنفوذ الذين يمكن توجيههم لخدمة الأهداف اليهودية.

والروتارى كلمة إنجليزية تعنى الدوران أو التناوب وقد جاء هذا الاسم لأن الاجتماعات الروتارية كانت تعقد فى منازل أو مكاتب الأعضاء بالتناوب كذلك فإن رئاسة النادى تدور بين الأعضاء بالتناوب.

وللروتارى نوادى فى معظم الدول العربية والإسلامية مثل مصر والأردن وتونس والجزائر وليبيا والمغرب ولبنان وفلسطين.. وجدير بالذكر أن نعلم أن مصر وفلسطين هما أول من أسس أندية الروتارى فى العالم العربى والإسلامى حيث تأسس نادى روتارى القاهرة ونادى روتارى أورشليم عام 1929م كما أنهما من أكثر البلاد عددًا بهذه النوادى إلا أن بيروت تعتبر مركز الروتارى فى الشرق الأوسط.

* وكيف دخل الروتارى مصر؟

** يرجع تاريخ نوادى الروتارى فى مصر إلى عام 1929م حيث أنشئ أول نادٍ وعقد أول اجتماع له بفندق شبرد بالقاهرة وكان يضم 22 عضوًا أغلبهم من الأجانب الذين سرعان ما انتشروا فى البلاد يضمون إلى صفوفهم علية القوم وأكابرهم.. وكان الدكتور (محمد شاهين) هو أول مصرى منتخب لرئاسة النادى وذلك بعد إنشائه بحوالى خمس سنين.

* وكيف يتم الانضمام لتلك النوادى؟

** بداية فإننا يجب أن نعلم أن عضوية تلك النوادى كما هو الحال فى المحافل الماسونية ليست مفتوحة ومتاحة لمن يرغب فى ذلك.. إنما تتم عن طريق اختيار النادى للعضو المطلوب ضمه وذلك من خلال ترشيح وتزكية أعضاء النادى له.. ولا يتم ذلك إلا إذا توافرت فى العضو الشروط التالية:

1- أن يكون العضو من علية القوم أو من أصحاب المراكز أو الجاه والسلطان أو من نجوم المجتمع المرموقين.

2- أن يكون ارتباطه بالدين ضعيفًا وأن يكون تمسكه بشعائره شكليا.

3- أن يكون ممن يضعون أطماعهم وطموحاتهم ومصالحهم الشخصية فوق مصلحة الدين والوطن.

وللعلم فإن هذه النوادى تشترط على أعضائها ألا يتحدثوا ولا يشتغلوا بالدين ولا بالسياسة أى أن ينعزلوا تمامًا عن قضايا دينهم وأمتهم وطبعًا على رأسها قضية فلسطين.. الشغل الشاغل لكل عربى ومسلم. كذلك فإنها تشترط عليهم عدم قيام أى اعتبار للدين أو الوطن فى التعامل فيما بينهم.. وأن ما يجمعهم هو أخوة الروتارى.. ومعنى ذلك أن الأخ الروتارى المصرى مطالب بأن يقدم الأخ الروتارى اليهودى أو الإسرائيلى على أخيه المواطن المصرى العادى فى كل علاقاته وتعاملاته.

وبذلك أيضًا فإن اليهود يسهل عليهم التغلغل فى كافة الأنشطة الحياتية فى المجتمعات الإسلامية بلا حرج.

* ولماذا يختار الروتارى لعضويته تلك النوعية وبهذه الشروط؟

** إن اختيار النادى للشخصيات المرموقة فى الدولة يخدم أهداف النادى على ثلاثة أوجه هى:

الأول: أن هؤلاء هم المطَّلِعون على أسرار الدولة فى المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية.. وعندما يجلسون فى اجتماعاتهم بالنادى جلسات استرخاء.. فإن الأسرار تتدفق من أفواههم فى تلقائية وعفوية أو بشكل متعمد!!

الثانى: أنهم يشكلون واجهة براقة تغرى الآخرين من الطامحين والطامعين للاشتراك معهم فى تلك النوادى خاصة من الوصوليين والانتهازيين الذين يرغبون فى ادعاء الشهرة بمجالسة المشاهير أو طلب المنافع وقضاء المصالح من المسئولين.

الثالث: أنهم وبخاصة نجوم الإعلام والصحافة والقائمون على الإذاعة والتليفزيون يشكلون أبواقًا وطلائع لنشر كل الأفكار الهدامة فى مجتمعات المسلمين ما بين الأفكار الإباحية وثقافة الجنس والعرى وحرية الردة عن الإسلام وحرية المرأة بتحطيم الثوابت الشرعية مثل مساواتها مع الرجل فى كل شىء حتى الميراث.

* فكيف نَصِفَ من ينضم لهذه النوادى؟

** إن من ينضم لهذه النوادى واحد من ثلاثة:

1- منافق كاره للإسلام والمسلمين ومنبهر باليهود وبتفوقهم المادى والعسكرى فى صراعهم ضدهم وراغب فى دعم المشروع اليهودى والكيد لدينه ووطنه.

2- وصولى وانتهازى راغب فى مجالسة المشاهير لإدعاء الشهرة أو مصاحبةالمسئولين لقضاء مصالحه وتسهيل أعماله.

3- غافل لايدرك حقيقة هذه النوادى فأخذه الإعجاب بأنشطتها الخيرية وآرائها التحررية وكثرة ترديدها لشعارات الإخاء والحرية والإنسانية.

* وما أهداف أندية الروتارى؟

** للروتارى أهداف معلنة وأهداف خفية.. وتتلخص الأهداف المعلنة فى:

1- تنشيط الأعمال الخيرية ومساعدة المحتاجين و المعاقين ورعاية الأيتام والفقراء.

2- تعزيز التفاهم الدولى ونشر السلام والإخاء والصداقة بين الشعوب.

أما الأهداف الحقيقية والخفية للروتارى فتتلخص في:

1- اختراق اليهود للشعوب والمجتمعات الأخرى وخاصة العربية والإسلامية باسم الإخاء الروتارى وعن طريق ذلك يصلون إلى جمع المعلومات والحصول على الأسرار السياسية والاقتصادية والعسكرية التى تعينهم فى حربهم علينا.. كذلك يستغلون ذلك الاختراق والامتزاج بالشعوب فى تدمير الأخلاق ونشر العادات الإباحية والتفسخ والانحلال.

2- توظيف الشخصيات المهمة والمؤثرة فى المجتمعات المسلمة لتهميش دور الدين ونشر الأفكار الانهزامية وبث روح الإحباط والاستسلام للمخططات اليهودية والقبول بالتفوق اليهودى تحت مسمى نشر ثقاقة السلام.

* وهل هناك فرق بين الروتارى والماسونية؟

** يختلف الروتارى عن الماسونية فى أمرين:

الأول: أن قيادات الماسونية ورؤساءها مجهولة للناس على عكس الروتارى الذى يمكن معرفة قياداته وزعمائه.

الثانى: أن الروتارى هو أحد أذرع الماسونية وأحد صورها العلنية وليس العكس.. لذلك فإن الروتارى يخضع للماسونية العالمية وهو أحد مخالبها.

* هل يمكن معرفة أعضاء الروتارى؟

** نعم يمكن معرفة أعضاء الروتارى لعامة الناس بسهولة.. فهم يضعون على صدورهم شارتهم المميزة وهى عبارة عن عجلة مسننة على شكل ترس باللونين الذهبى والأزرق.. وداخل محيط العجلة تتشكل النجمة السداسية تحتضنها كلمتا (روتارى) و (عالمية) باللغة الإنجليزية.. واللونان الأزرق والذهبى من ألوان اليهود المقدسة التى يزينون بها أسقف معابدهم ومحافلهم الماسونية. ومن الأمور ذات الدلالة التى لا تخفى أن هذين اللونين هما لون علم دول السوق الأوربية المشتركة.

* ما هو الشكل التنظيمى لأندية الروتارى فى العالم؟

** للروتارى فروع رئيسية فى لندن وزيوريخ وباريس وقد قسم العالم إلى مناطق.. وترتبط كل منطقة روتارية على مستوى العالم ارتباطًا مباشرًا بالمركز العام فى (إيفانستون) عن طريق ممثلها العالمى فى الأفرع الرئيسية وقد غطت أندية الروتارى ما يزيد على 157 دولة فى العالم.

والمنطقة 245 تضم مصر والسودان ولبنان والأردن والبحرين وقبرص كما أن لهذه المنظمة أربعين ناديًا فى إسرائيل وأكثر من عشرين ناديًا فى مصر وتعد بيرو ت مركز نوادى الشرق الأوسط.

* وهل تقتصر عضوية نوادى الروتارى على الرجال فقط؟

** بالطبع لا فهناك أندية لأبناء الروتاريين ونسائهم تعمل على نفس الفكر والمبادئ والمخططات التى يقوم عليها الروتارى وسوف نتناولها فى السطور التالية:

الإنرويل

هى نواد اجتماعية خدمية لزوجات الروتاريين ونسائهم أنشئت عام 1924م فى مانشستر بانجلترا وهدفها العمل الخيرى الفردى والانفتاح على العالم وليس لها علاقة بالسياسة.. وتقوم هذه النوادى بتوفير الجانب النسائى والترفيهى فى الجلسات الروتارية بهدف جذب الرجال للمشاركة فيها كما تقوم بتقديم الواجبات والخدمات التى تتطلبها حفلات الروتاريين، وقد تم انشاء أول نادى للإنرويل فى مصر فى المنصورة عام 1972م.

ولنوادى الإنرويل أيضًا تقسيمات جغرافية عالمية يحمل كل منها اسمًا سريًا خاصًا ومصر والأردن تضمهما منطقة إنرويل واحدة تحمل رقم 95، وعادة ما تكون سيدات الإنرويل من نجمات المجتمع وعارضات الأزياء ونجمات السينما والمسرح والتليفزيون وهن الدافع والحافز لأزواجهن وللآخرين للتبرع لأعمالها الخيرية فى امكانهن القيام بأشياء يعجز عنها الرجال.

الإنترآكت

هى نواد ثقافية اجتماعية مرتبطة بمنظمة الروتارى العالمية خصصت عضويتها لطلبة المدارس الإعدادية والثانوية وتسمى بأندية الطلائع.. وقد تم انشاؤها بتوصية من مؤتمر الروتارى الدولى عام 61/1962، وتضم الأعضاء ما بين 14-18 سنة وترفع هذه النوادى شعارات براقة مثل التربية الحديثة والرياضة وقضاء أوقات الفراغ بينما تخفى الهدف الحقيقى وهو تلقين أطفالنا الصغار مفاهيم روتارية يهودية وإعدادهم فى المستقبل لتنفيذ مآرب الصهيونية الخبيثة لتكمل حلقة السيطرة على الرجال والنساء.

وعادة ماتنشأ هذه النوادى فى المعاهد الخاصة التى تديرها الأقليات النصرانية واليهودية فى البلاد العربية والإسلامية وفى حدود مناطق الروتارى لكى يسهل السيطرة عليها ضمن خطط الروتارى للرجال والإنرويل للسيدات.

الروترآكت

الروتارآكت أو شباب الروتارى هى أندية ثقافية اجتماعية ترويحية مرتبطة بمنظمة الروتارى خصصت عضويتها لطلبة الجامعات وخريجيها ما بين 18-28 سنة من الذكور والإناث وهى تهدف كما يزعمون إلى تنمية الروح القيادية بين الشباب عن طريق خدمة المجتمع ونشر التفاهم الدولى والسلام وعن طريق تبادل الزيارات. وقد تأسست هذه النوادى بتوصية من مؤتمر الروتارى الدولى عام 67/1986م. وفى حدود مناطق أندية الروتارى للكبار.

ومن خلال هذا المشروع سافر وفد يهودى من إسرائيل يوم 24/1/1981م يتكون من خمسين طالبًا إسرائيليًا لقضاء عطلة الصيف بين الأسر العربية المسلمة فى مصر... وفى المقابل فقد استضافت الأسر اليهودية فى إسرائيل مجموعة مماثلة من الشباب العربى المسلم المصرى لقضاء الأجازة الصيفية بها.

ويتضح الهدف الخفى والحقيقى لهذه الأندية فى إفساد الجيل المسلم دينيًا وأخلاقيًا وإبعاده عن قضايا أمته وعلى رأسها قضية الصراع العربى الإسرائيلى وذلك باستخدام الحفلات الموسيقية والراقصة والسهر إلى ما بعد منتصف الليل والاختلاط بين الجنسين بكل أشكاله وألوانه وشرب الخمر وتعاطى المخدرات وقضاء الأجازات مع عائلات لا تتقيد بالأخلاق الإسلامية والاتصالات الفاجرة بين الجنسين أثناء الرحلات. ومن خلال ذلك المخطط الخبيث يتم إعداد جيل جديد من شباب الروتاريين يتم تصعيده وترقيته إلى درجة المسؤولية فى بلاده لتنفيذ مخططات الماسونية العالمية.

الليونز

أحد أندية الماسونية العالمية أنشأه الأمريكى (ميلفين جونز) لرجال الأعمال بالولايات المتحدة الأمريكية، وقد تأسس أول ناد فى مدينة (سانت أنطونيو) بولاية تكساس عام 1915م. وفى عام 1917م تأسست الجمعية العالمية لأندية الليونز بمدينة (شيكاغو) وذلك تحت نفس شعارات الماسونية العالمية وهى عمل الخير وخدمة الإنسانية.. ويرجع تاريخ دخول نوادى الليونز إلى مصر إلى عام 1955م حيث تأسس أول ناد لليونز بمصر ثم انتشرت بعد ذلك فى عدد من المحافظات وفى عام 1975م وافقت الجمعية العالمية لأندية الليونز على تشكيل المنطقة 352، تضم مجموعة الدول العربية وتم تعيين: (محمد زكى عبد القادر) الصحفى بأخبار اليوم أول حاكم لها ويقع مركز الليونز الرئيسي الحالى فى مدينة (أوك بروك) بولاية (إلينوى) الأمريكية.. وكلمة (ليونز) تعنى الأسود أو حراس الهيكل فى إشارة إلى الهدف الماسونى الأكبر وهو بناء هيكل سليمان.

المحافظون الجدد

عندما دفعت الماسونية العالمية باليهوديين (كارل ماركس) و (جوزيف انجلز) لابتداع الفكر الشيوعى الذى يقوم فى ركيزته الأولى على الإلحاد وإنكار الأديان كانت فى ذلك تسير على نهجها الرئيسى فى نشر الإلحاد وتدمير الأخلاق بين الشعوب وبالفعل نشأت الشيوعية فى روسيا بقيام الثورة البلشفية عام 1917م.. وظهر الاتحاد السوفيتى إلى الوجود وكان فى بدايته من أشد أنصار اليهودية العالمية بدليل أنه كان الدولة الثانية فى العالم التى اعترفت بقيام دولة إسرائيل عام 1948م بعد الولايات المتحدة الأمريكية.. ولكن أحيانًا تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن فمنذ الخمسينات بدأ الاتحاد السوفيتى يتحول عن سياسته فى القضية المحورية للماسونية العالمية وهى قضية الصراع العربى الإسرائيلى حيث بدأ يتبنى ويدعم وجهة النظر العربية ضد إسرائيل سياسيًا وعسكريًا واقتصاديا.. وفى نفس الوقت فى الولايات المتحدة الأمريكية ظهر تيار يسارى أخذ يقوى ويشتد ينادى بعدم الاصطدام بالاتحاد السوفيتى والتفاهم معه ويدعو إلى اتخاذ مواقف حيادية ومنصفة تجاه الدول والشعوب صاحبة القضايا العادلة ومنها الشعب الفلسطينى فى صراعه مع اليهود.. وهنا شعرت الماسونية العالمية بالخطر وبأن الظروف الدولية تتحول ضد مصالحها.. فكان لابد من التصدى لذلك التيار اليسارى الأمريكى الصاعد والسابح ضد المصالح اليهودية وفى نفس الوقت التصدى للاتحاد السوفيتى المناصر الأول للعرب والعمل على إخضاعه لمخططاتها فكان أن اتجهت الماسونية فى أمريكا إلى الخصم التقليدى لليسار الصاعد وهو اليمين المحافظ التقليدى ولكنها وجدته غير متحمس لخوض ذلك الصراع مع اليسار لصالحها.. لذلك كان عليها أن تخلق يمينًا محافظًا جديدًا يختلف عن ذلك التقليدى ويتبنى سياسة عدائية صريحة ضد الاتحاد السوفيتى وضد الشعب الفلسطينى.. وكانت تلك هى نقطة البداية للظهور الفعلى للمحافظين الجدد على ساحة الأحداث.

وتعتبر هذه هى المرحلة الرابعة فى تاريخ العمل اليهودى المنظم لتحقيق هدف حكومة اليهود العالمية.

* وهل كان لهؤلاء المحافظين الجدد أصول ووجود سابق فى المجتمع الأمريكى؟ أم أن ظهورهم أمر جديد وحادث عليه؟

** إن أخطر ما يميز المحافظين الجدد أن لهم أصولا ومعتقدات دينية موروثة بين فئات المجتمع الأمريكى من قبل هجرة آبائهم وأجدادهم من أوروبا إلى أمريكا بعد اكتشافها على يد الأسبانى (كريستوفر كولومبس).

فعلى مدى ألف وخمسمائة عام وحتى القرن السادس عشر كان اليهود يعيشون فى أوروبا تحت لعنات الناس لأنهم يعتقدون بأنهم صلبوا المسيح.. لكن هذه النظرية بدأت فى التغير مع ظهور حركة الإصلاح الدينى فى ألمانيا على يد زعيمها القس (مارتن لوثر) الذى بشر فى كتابه (المسيح ولد يهوديًا) بأن اليهود هم أبناء الله ونحن الضيوف الغرباء.. وعلينا أن نرضى بأن نكون كالكلاب التى تأكل من فتات مائدة أسيادها.. وكانت هذه هى بداية ظهور المذهب البروتستانتى فى أوروبا الرافض للتعصب الكاثوليكى ضد اليهود وأصبحت المسيحية البروتستانتية ربيبة لليهودية وأصبح للتوراة أو العهد القديم فى نظر البروتستانت أهمية تفوق الإنجيل أو العهد الجديد. وحتى بعد أن انقلب لوثر على اليهود ودعا إلى طردهم من ألمانيا والدفع بهم إلى فلسطين بعد أن خاب ظنه فى إمكان تحويلهم إلى البروتستانتية فإن أتباعه من البروتستانت لم تتزعزع عقيدتهم فى منزلة التوراة واليهود فى التأصيل للعقيدة المسيحية.. وهذه هى المسيحية اليهودية التى سوف ترحل مع البروتستانت أينما اتجهوا بدءًا بانجلترا وانتهاءً بالولايات المتحدة.

وبعد اكتشاف أمريكا تدفقت إليها الجموع من أتباع ذلك المذهب.. وكانت هذه هى الجذور الأولى لنشأة المسيحية اليهودية فى أمريكا والتى ستُعرف فيما بعد باسم المسيحية الصهيونية، والتى بلغ عدد معتنقيها ما يقرب من أربعين مليون نسمة..

ومن المثير للانتباه واللافت للنظر أن أول درجة دكتوراه منحتها جامعة هارفارد الأمريكية عام 1842م كانت بعنوان (العبرية اللغة الأم) وأن أول كتاب طبع وصدر فى أمريكا كان (سفر المزامير) وأول مجلة كان اسمها (اليهودى).

* فما هى الركائز الدينية التى تقوم عليها المسيحية الصهيونية؟

** تتلخص العقيدة المسيحية الصهيونية القائمة على الفكر الماسونى التوراتى والتى هى المرجعية الدينية للمحافظين الجدد فى ثلاثة ركائز هى:

الأولى: أن اليهود هم شعب الله المختار وهم الأمة المفضلة على كل الأمم.

الثانية: أن هناك ميثاقًا إلهيًا يربط اليهود بالأرض المقدسة فى فلسطين أعطاه الله لإبراهيم عليه السلام وهو ميثاق أبدى.

الثالثة: أن عودة المسيح إلى الأرض فى آخر الزمان لن تتم إلا بعد إعادة تجميع يهود العالم فى فلسطين وقيام دولة إسرائيل وإعادة بناء الهيكل فوق قبة الصخرة فى المسجد الأقصى ببيت المقدس والتى يسمونها (جبل الهيكل)... وأن هذا لن يتم إلا بعد وقوع مقتلة عظيمة ومعركة فاصلة بين قوى الخير وقوى الشر فى العالم تنتصر فيها قوى الخير.. وتسمى هذه بمعركة (هرمجدون) وهى قرية تقع فى شمال القدس.

وهذه الجماعات المسيحية اليهودية الأصولية أو المسيحية الصهيونية، تؤيد قيام دولة إسرائيل الكبرى تأييدًا أعمى ومتعصبًا يفوق تأييد اليهود لها وتدعمها ماليا وسياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا من منطلق دينى وعقائدى باعتبار أن ذلك هو التمهيد اللازم لعودة المسيح عليه السلام لكى يملك الأرض مدة ألف عام مع المسيحيين المؤمنين.. وبعد ذلك تنتهى الدنيا وتقوم القيامة. ويبلغ عدد هذه الجمعيات المسيحية اليهودية الأمريكية ما يقرب من مائتين وخمسين جمعية.

وقد شكل المسيحيون الكاثوليك قطبًا جديدًا داخل اليمين المسيحى أو المسيحية الصهيونية.. وقد شجعهم على ذلك تغير موقف الفاتيكان من اليهود ومن القضية الفلسطينية.. فبعد أن كان الفاتيكان معروفًا بمواقفه القديمة من اليهود واليهودية تاريخًا وعقيدة بما فى ذلك الإيمان بصلب اليهود للمسيح ورفض وعد بلفور بتقسيم فلسطين شرع الفاتيكان منذ عام 1960م فى تغيير معظم مواقفه الرسمية من اليهود ابتدء بتبرئتهم من دم المسيح إلى تأكيد الهوية اليهودية للمسيح نفسه واعتراف الفاتيكان بإسرائيل عام 1923م بل إن الفاتيكان أخذ يعقد ويشارك فى كثير من المؤتمرات لتعديل نصوص بعض الأناجيل!! وذلك بغرض إنصاف اليهود!! كما حدث فى عام 1997م، ولقد كان لهذا التغيير أهم الأثر فى تشجيع اختراق المسيحية الصهيونية قلب المسيحية الكاثوليكية بأمريكا حيث لم يعد هناك فارق اليوم بين الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة البروتستانتية فى الولاء لليهود والماسونية العالمية.

* فما هى الركائز السياسية للمحافظين الجدد؟

** ترتكز حركة المسيحيين الجدد على تبنى سياسة أمريكية خارجية عدوانية وهجومية سواء فى المجالات السياسية أو العسكرية تقوم على فرض الهيمنة الأمريكية على العالم أجمع بالقوة وتركيز كل الثقل الأمريكى وراء دولة إسرائيل داعمة إياها من أجل تحقيق أهدافها ومخططاتها ومعاداة الدول العربية والإسلامية من خلال وصف الإسلام بالهمجية ووصمه بالإرهاب ورفع راية الحرب الصليبية على الإسلام والمسلمين. كل ذلك بهدف واضح ومحدد هو تدمير وتفتيت كل القوى الإسلامية التى تتصدى للمشروع اليهودى الماسونى بإنشاء دولة إسرائيل الكبرى التى تحكم العالم.. سواء كانت هذه القوى من الدول أو الجماعات أو الأفراد.

* فمن هم هؤلاء المحافظون الجدد؟

** المحافظون الجدد هو مصطلح يطلق على مجموعة من الشخصيات السياسية والفكرية التى تعمل على فرض الهيمنة الأمريكية الطاغية على العالم الجديد من أجل تحقيق المشروع اليهودى بإقامة حكومة اليهود العالمية التى تحكم العالم من القدس.. وذلك طبعًا باعتبار أن أمريكا هى حصان طروادة الجديد الذى تستطيع الماسونية العالمية المتخفية بداخله أن تخترق العالم كله وتهيمن عليه وصولاً لتحقيق ذلك الهدف، وهذه المجموعة صغيرة العدد وتتكون من بعض المثقفين والمسئولين والعسكريين السابقين والكتاب والصحفيين ومقدمى البرامج التليفزيونية بالإضافة إلى ناشطين سياسيين وأساتذة جامعات وباحثين علميين. ويجمع هذه المجموعة كلها تيار فكرى سياسى ودينى واحد.. وبالرغم من أنها قليلة العدد إلا أنها تتميز بنفوذ ضخم يفوق بمراحل مذهلة حجمها الحقيقى فى حلبة السياسة الخارجية واتخاذ القرار فى الدولة الأمريكية.

* ومتى بدأ الظهور الفعلى للمحافظين الجدد فى المرحلة الحالية؟

** كانت الفرصة الأولى التى سنحت للمحافظين الجدد للظهور والبدء فى التأثير الفعلى فى السياسة الأمريكية فى أوائل الثمانينيات فى عهد الرئيس الأمريكى (رونالد ريجان) الذى كان ممثلا سينمائيًا دفعت به الماسونية العالمية إلى قمة الدولة الأمريكية!!

ففى ذلك العهد بدأ المحافظون الجدد يتقلدون المناصب الرفيعة فى الحكومة الأمريكية وعلى رأسهم (ريتشارد بيرل) الذى شغل منصب مساعد وزير الدفاع الأمريكى وكان يلقب باسم (أمير الظلام) لإمعانه فى التطرف والتشدد نحو اليمين ومعه (بول وولفوتز) الذى شغل منصب وكيل وزارة الدفاع. وفى هذه الفترة تبنى الرئيس ريجان سياسة عدائية متصاعدة ضد الاتحاد السوفيتى والكثير من دول العالم وخاض حروبًا وصراعات كثيرة فى نيكاراجوا وبنما وهندوراس.

ولكن حظ المحافظين الجدد لم يكن طيبا خلال فترة حكم الرئيس الأمريكى (جورج بوش) الأب الذى كان محافظًا تقليديًا اتسم بقدر من الاعتدال فى سياساته الخارجية وانتهت ولايته فى عام 1993م.. كذلك كان الحال خلال الفترة التالية له والتى حكم فيها الرئيس (بيل كلينتون) أمريكا طوال ثمانية أعوام وحتى عام 2000م. حيث تجمد نشاطهم وتراجع نفوذهم خلال تلك الفترة.

فلما جاء (جورج بوش) الابن عام 2000م دبت الحياة فيهم من جديد بقوة وعنفوان فوصل عدد منهم إلى أعلى المناصب فى الحكومة الأمريكية خاصة فى وزارة الدفاع التى سيطروا عليها بالكامل.. فكان (ديك شينى) نائبًا للرئيس و (رونالد رامسفيلد) وزيرًا للدفاع و (بول وولفوتز) نائبًا لوزير الدفاع و (دوجلاس فيث) وكيلا لوزارة الدفاع و (ريتشارد بيرل) مستشارًا لوزير الدفاع. وذلك طبعًا بالإضافة إلى (كوندوليزا رايس) التى كانت مستشارة للأمن القومى للرئيس الأمريكى (جورج بوش) ثم أصبحت وزيرة للخارجية خلفًا للوزير المعتدل (كولن باول).

* هل هناك وقائع أو أحداث تثبت عمق الانتماء اليهودى عند هؤلاء المحافظين الجدد؟

** فى الحقيقة أن هناك مفارقات واضحة تكشف علاقة هذه المجموعة بالماسونية العالمية وعمق انتمائها لليهودية الصهيونية.. ومن هذه المفارقات أن (ريتشارد بيرل) مستشار وزير الدفاع الأمريكى كان مستشارًا لرئيس الوزراء الإسرائيلى (بنيامين نتنياهو) أثناء حملته الانتخابية للوصول إلى حكم دولة إسرائيل.

كذلك من هذه المفارقات الواضحة ذلك المؤتمر الذى نظمه رئيس الوزراء الإسرائيلى (بنيامين نتانياهو) عام 1996م فى القدس ودعا إليه هؤلاء المحافظين لمناقشة أمر واحد فقط.. هو كيفية دفع الولايات المتحدة إلى شن حرب على الإرهاب العالمى طبعًا على اعتبار أن الإرهاب هو كل الدول والقوى العربية والإسلامية المناوئة لإسرائيل وفى ذلك المؤتمر قدمت مجموعة المحافظين الجدد برئاسة الأمريكى اليهودى (ريتشارد بيرل) أمير الظلام خطة جديدة تدعو الرئيس الإسرائيلى إلى التخلى عن اتفاقيات (أوسلو).. والتحول من مبدأ (الأرض مقابل السلام) إلى (السلام مقابل السلام).. واعتماد استراتيجية جديدة مع الولايات المتحدة تعتمد على فرض السلام بالقوة وإعادة تشكيل الوضع فى المنطقة العربية بما يخدم المخططات اليهودية. وقد جاء فى تلك الخطة وبالحرف (أن بوسع إسرائيل أن تعيد تشكيل المنطقة الاستراتيجية المحيطة بها من خلال التعاون مع الأردن وتركيا وإضعاف سوريا وإسقاط صدام حسين فى العراق).. وهذا هو ما حدث تمامًا بعد ذلك وصدقت عليه الأيام.

* هذا ما فعلته الماسونية العالمية فى أمريكا فماذا عن الاتحاد السوفيتى؟

** فى الوقت الذى كانت كل تلك الأحداث تدور فيه فى القارة الأمريكية كانت الماسونية فى الجانب الآخر من العالم تدفع بالأحداث دفعًا لهدم وتفكيك الاتحاد السوفيتى عقابا له على تخليه عن اليهود ومناصرته للعرب. وذلك من خلال صنائعها التى دفعت بها إلى رأس النظام الحاكم فى الاتحاد السوفيتى وهما الرئيس (ميخائيل جورباتشوف) وخلفه (بوريس يلستين) اللذان قادا ونفذا باقتدار يحسدهما عليه الشيطان أخطر حدث غيَّر مسار العالم فى القرن العشرين وهو تفكيك وانهيار الاتحاد السوفيتى مخليًا الساحة العالمية بالكامل لبزوغ فجر النجم الأوحد وهو الولايات المتحدة كزعيمة وحيدة ومنفردة للعالم.

* وماذا فعل المحافظون الجدد بعد انهيار الاتحاد السوفيتى؟

** بعد انهيار الاتحاد السوفيتى المدوى تجسدت أهداف المحافظين الجدد فى مشروعهم الشهير باسم (القرن الأمريكى الجديد) الذى يهدف إلى فرض الهيمنة الأمريكية على العالم، وفى هذا المشروع وجه المحافظون الجدد رسالة إلى الرئيس الأمريكى (بيل كلينتون) تطالبه بما يلى:

1- ضرورة زيادة ميزانية الدفاع لتطوير القوات المسلحة الأمريكية استعدادًا لفرض سيطرتها على العالم.

2- تحديد نظم الحكم المعادية لأمريكا تمهيدًا لإسقاطها ووضع نظم عميلة وحليفة لها بدلا منها.

3- إطلاق حملة عالمية لفرض الإصلاح السياسى والديموقراطية الغربية على العالم أجمع وخاصة العربى والإسلامى.

4- اتخاذ سياسة أكثر حسمًا فى الشرق الأوسط تشمل استخدام القوة للإطاحة بالرئيس العراقى (صدام حسين)...

ولكن الرئيس بيل كلينتون رفض الاستجابة لتلك المخططات العدوانية الخطيرة.

* فماذا كان رد فعلهم تجاه رفض الرئيس (بيل كلينتون) لذلك المشروع؟

** أصدروا تقريرًا يتنبأون فيه بأن التغيير الذى يريدونه فى السياسة الخارجية والعسكرية الأمريكية لن يتحقق بالسرعة التى يخططون لها إلا إذا وقع حادث مروع يشبه الهجوم اليابانى على ميناء (بيرل هاربور) عام 1941م والذى كانت أمريكا قد أقامت فيه أكبر قاعدة جوية وبحرية لها.. ذلك الهجوم الذى كان لحظة الفصل التى تحولت أمريكا بعدها مباشرة من سياسة الحياد فى الحرب العالمية الثانية إلى الدخول القوى والمشاركة العنيفة فيها فى صف الحلفاء الأوروبيين ضد ألمانيا واليابان والذى انتهى بالانتصار عليهما انتصارًا ساحقًا وبضرب اليابان بالقنابل الذرية لأول مرة فى تاريخ البشرية.

وسرعان ما دبروا مثل ذلك الحادث فجاءت هجمات الحادى عشر من سبتمبر عام 2001م.. والتى يعلم الله وحده من الذى خطط لها، ومن الذى نفذها.. وسارع (رونالد رامسفيلد) وزير الدفاع فى اليوم التالى مباشرة ليعلن ويصر فى اجتماع لمجلس الوزراء على أن (القاعدة) و (صدام حسين) هما المجرم الفاعل وأن الأخير يجب أن يكون هو الهدف الأول فى الحرب الأمريكية على الإرهاب.

وبذلك كانت أحداث سبتمبر الفرصة الذهبية للمحافظين الجدد لحشد الرأى العام الأمريكى لشن أكبر حملة عسكرية يهودية صليبية فى التاريخ على الإسلام تحت مسمى الحرب على الإرهاب.

* هذا ما يتعلق بحاشية الرئيس الأمريكى.. فماذا عن الرئيس نفسه؟ وهل يعتبر من المحافظين الجدد؟

** لم يطل الوقت.. وسرعان ما جاء الدور على الرئيس الأمريكى (جورج بوش) لتنكشف حقيقة علاقته بالمحافظين الجدد بعد أن أصبح المنفذ الأعلى لسياساتهم الشيطانية.. فبعد أحداث سبتمبر مباشرة أعلن ذلك الرئيس أن الحرب التى يخوضها الغرب ضد الإرهاب الإسلامى هى (حرب صليبية).. ثم عاد لتصنيف العالم إلى محور للخير ومحور للشر وهى نفس المفردات الدينية فى التوراة وأعلن أنه فى السياسة لا يوجد من هو بين الخير والشر وعلى كل الدول (إما أن تكون معنا أو ضدنا) ثم أعلن تبنيه لسياسة الحروب الاستباقية بمعنى أن الولايات المتحدة لم تعد فى حاجة إلى التعرض لهجوم يقع عليها لكى تشن الحرب على أعدائها بل أنها تستطيع أن تشن الحرب على أى دولة فى العالم بمجرد الشعور بأنها تشكل خطرًا عليها كما حدث فى أفغانستان والعراق..

كذلك ظهر سقوط الرئيس الأمريكى فى مصيدة المحافظين الجدد بتبنيه سياسة النزوع إلى العدوانية والمواجهة فى تعامله مع الهيئات والمنظمات الدولية بالإضافة إلى الدول الأخري.. ومن ذلك أنه عشية حربه على العراق تجاهل بكل صفاقة واستخفاف جميع الدول والهيئات الدولية المعارضة لتلك الحرب ومضى فيما خطط له بكل غرور واستعلاء حتى سقط فى مستنقع العراق الدامى.. وفى عهده أيضا ازداد المحافظون قوة وسطوة فاستطاعوا أن يزيحوا وزير الخارجية الأمريكى السابق (كولن باول) وجاءوا ببديل له من غلاة المحافظين هى (كوندوليزا رايس) التى كانت مستشارة للأمن القومى للرئيس الأمريكى. وهنا اكتملت الدائرة وتمت السيطرة الكاملة للمسيحية الصهيونية وليدة الماسونية العالمية على مقدرات الدولة الأمريكية.. القطب الأوحد فى العالم.

* هل تمتد حركة (المحافظين الجدد) خارج أمريكا؟

** إذا اتفقنا على أن عضو المحافظين الجدد لا يشترط أن يعلن عن نفسه على الملأ كما هو الشأن فى الماسونية.. وإنما هو سلوك ومنهج عدوانى استعلائى يسخر لخدمة أهداف الماسونية العالمية وعلى رأسها العداء للإسلام والمسلمين.. فإننا نستطيع أن نرى فى أوروبا أيضًا محافظين جددا منهم رئيس الوزراء الإيطالى السابق (بيرلسكونى) رئيس الوزراء البريطانى (تونى بلير) ووزير خارجيته (جاك سترو) والرئيس الأسبانى السابق (خوسيه أزنار) والرئيس الاسترالى (هاورد) وغيرهم ومن المتوقع أن يظهر محافظون جدد فى فرنسا وألمانيا وروسيا وفى كل بقعة من بقاع الأرض تستطيع الماسونية العالمية أن تصل إليها.

المحافظون الجدد والعراق

* ماذا تمثل العراق للمحافظين الجدد؟

** فى الحقيقة فإن العراق تمثل للمحافظين الجدد (قبلة الموت).. ففى الوقت الذى اعتبر فيه الجميع أن نجاح المحافظين الجدد فى دفع الإدارة الأمريكية إلى حرب العراق هو قمة الانتصار.. وقبل أن يهنأوا بانتصارهم المدوى إذ بخطوات النصر تتوقف ثم تنقلب الأحداث رأسًا على عقب ويبدأ ذلك النصر العظيم فى التحول إلى هزيمة مروعة.. وقبل مرور عام واحد على غزو التحالف اليهودى الصليبى للعراق واحتلاله لها كانت بوادر الكارثة قد بدأت تظهر.. وأخذ النصر السريع يتبخر والهزيمة المريعة تستحكم حتى وصلتا إلى ما نحن عليه الآن.. فقد اكتشف ذلك التحالف أنه سقط فى مستنقع من الدماء وأنه يعيش كابوسًا مرعبًا يتخطفه فيه الموت من كل جانب، وإذ بالمجتمع الأمريكى ينقلب على هؤلاء المحافظين الجدد..

* وما دلائل ذلك الانقلاب؟

** بداية فإن الرئيس الأمريكى قد اتُّهم بالكذب على الشعب الأمريكى وباختلاق المبررات الزائفة لغزو العراق والتى ثبت كذبها وبهتانها وعلى رأسها كذبة أسلحة الدمار الشامل وكذبة العلاقة بين صدام حسين ومنظمة القاعدة.. وانهارت شعبية الرئيس الأمريكى جورج بوش إلى مستويات كارثية حيث وصلت نسبة التأييد له ولسياساته بين أفراد الشعب الأمريكى إلى 29% وهى أدنى نسبة يحصل عليها رئيس أمريكى.

كذلك فقد استقال (ريتشارد بيرل) أمير الظلام تحت مطارق العديد من الفضائح وانزوى (دوجلاس فيت) بعيدًا عن الأضواء.. أما وزير الدفاع (رونالد رامسفيلد) فقد أصبح فى أسوأ موقف.. فقد انبرى الشعب الأمريكى وعلى رأسه رموز الحكم وأعضاء الكونجرس وكبار القادة العسكريين للهجوم عليه واتهامه وبقية جماعة المحافظين الجدد بالكذب فى اختلاق مبررات الحرب على العراق وبالجهل فى الإعداد للمعركة وبالغباء فى توقع استقبال العراقيين لهم بالورود والرياحين وعدم توقع ظهور تلك المقاومة الرهيبة ثم المطالبة باستقالته ومحاكمته على تلك الخسائر الدامية التى يتكبدها الشعب الأمريكى فى المال والرجال.

* وماذا كانت نتيجة تلك الهزيمة والانكسار الأمريكى فى العراق على المحافظين الجدد ومخططاتهم؟

* 1- بداية.. كانت تلك الهزيمة هى إعلان انكسار موجة المحافظين الجدد وأفول سلطانها على الإدارة الأمريكيةوالشعب الأمريكى.

2- توقف ذلك الإعصار العاصف الذى كان يهدف إلى احتلال وتدمير كل الدول العربية والإسلامية المتصدية للمشروع اليهودى والذى بدأ بأفغانستان ثم العراق.. وكان الدور بعد ذلك على سوريا ثم إيران ثم السودان ثم ليبيا (وذلك قبل أن تنقلب أحوالها).. ثم السعودية وأخيرًا مصر.

3- السقوط المروع لذلك المشروع الأمريكى بالهيمنة على العالم.. فبدأت الدول تعلن التمرد عليها.. ورأينا ذلك النموذج الصارخ لتحدى الإرادة والكرامة الأمريكية فى دولة إيران فيما يتعلق بملفها النووى.. فإيران تتحدى أمريكا علانية وتتعمد إهانتها برفض الخضوع لطلباتها وإثارتها بالأمر الوحيد الذى يسبب هياجها وهو توعد إسرائيل بالفناء وتكذيب المحرمات اليهودية مثل (محرقة الهولوكست) المزعومة.. ومع ذلك فإن أمريكا تقف عاجزة عن الرد عليها.. وفى حين رأينا أمريكا عشية الحرب على العراق قد تجاهلت كل دول العالم ومؤسساته وانطلقت نحو الحرب على العراق واحتلالها.. فإننا اليوم نراها تقف عاجزة تستجدى مساندة الدول الأخرى لها لمجرد استصدار قرار يرجو إيران أن تتوقف عن تخصيب اليورانيوم.. والعجيب أن إيران ترفض ذلك وتصر على الرفض وتهدد أمريكا بأنها فى حالة العدوان عليها سترد الصاع صاعين.. وأنها لو فعلت ذلك فالويل والثبور وعظائم الأمور لها ولإسرائيل!!

الواجبات الشرعية إلى حكام المسلمين:

لقد كرَّمكم الله سبحانه وتعالى فوضعكم في مكانة عالية ومنزلة راقية حيث استخدمكم لتقودوا هذه الأمة لما فيه خيرها وصلاحها.. فأمركم بحفظ دينها وصيانة شرفها والدفاع عن أرضها ومقدساتها.

وقد أرسل الله عليكم وعلينا ذلك العدو الغاصب فسامنا سوء العذاب.. اغتصب الشرف ودنس الأعراض واستباح الحرمات واحتل الأراضي وأسر المقدسات.. وقد وعد الله سبحانه وتعالى ذلك العدو الغاصب بالهزيمة والشتات ولكن على أيدي المؤمنين الموحدين الذين يخوضون حربهم ضده تحت راية التوحيد بوضوح وجلاء وصدق ونقاء.. فإن أردتم استعادة الشرف المغتصب وصيانة الأعراض المستباحة وتحرير الأرض المحتلة والمقدسات الأسيرة فعليكم بعقيدة التوحيد.. عليكم أن تعلنوها واضحة جلية صريحة مدوية.. محاربة اليهود تحت راية الإسلام.

ووالله.. مالم ترفعوا راية الإسلام صريحة في حربكم ضد هذا العدو الغاصب فلن ينصركم الله ولو ملكتم كل أسباب القوة والمنعة في هذه الدنيا من مشرقها إلى مغربها.. وإن لم تفعلوا فسيصدق فيكم قول الحق جل وعلا: (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) [محمد:38]، ولن ينفعكم وقتها من واليتم وعاهدتم من أهل الشرك والإلحاد.. وسوف تندمون حيث لا ينفع الندم.

إلى كل مسلم ومسلمة:

هذه هى حقيقة تلك الأندية والجماعات.. فاحذروها واجتنبوها.. وإلى كل من انخدع بها وانتمى إليها تحت وهم شعاراتها الكاذبة وأهدافها الخادعة.. لماذا تفعلون الخير لغير الله؟. لماذا تضيعون جهودكم في قضاء حوائج الفقراء والضعفاء (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً) [الفرقان:23]، لماذا تبحثون عن العزة عند غير الله: الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ (أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً) [النساء:139].. عودوا إلى ربكم يغفر الله لى ولكم.

 

بقلم: د. رضا الطيب

الأمين العام للجمعية الشرعية

عضو هيئة العلماء