87 ألف حالة زواج تمَّت بين السكرتيرات والمُدَرَاء فى مصر، هذا ما أكدته دراسة اجتماعية للمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية؛ حيث نجحت هذه الدراسة فى القفز بالظاهرة المخبوءة إلى العلانية، وأكدت وجود 10آلاف حالة زواج عرفى بين السكرتيرات ومديرى المكاتب بنسبة مئوية تقترب من 11.5% من حالات الزواج الخاصة بين السكرتيرة والمدير، التى بلغت وفق تقديرات الدراسة ما يقرب من 87 ألف حالة هى التى تم رصدها.

فى وقت سابق كشفت خبيرة علم الاجتماع الدكتورة عزة كريم أن الزواج العرفى فى مصر أصبح ظاهرة مقلقة بعد انتشاره فى صفوف الشباب بشكل كبير وخاصة بين طلاب وطالبات الجامعة، مشيرة إلى أن الأرقام والدراسات التى أجريت حول الزواج السرى والعرفى مرعبة خاصة أن بعضها ذهب إلى وجود حوالى 400 ألف حالة زواج عرفى من بينهما تقريبا 255 ألفا بين طالب وطالبة، يمثلون نسبة 17% من طلبة الجامعات المصرية اختاروا الزواج العرفى.

ونوهت الدكتورة عزة كريم إلى وجود أكثر من 15 ألف دعوى لإثبات بنوة المواليد من زواج عرفى حيث إن معظم الشاكيات كن يتقدمن بقضاياهن مصطحبات معهن أطفالهن على أمل إثبات بنوتهم بعد أن تنكر الزوج من الزواج ورفض الاعتراف ببنوة ابنه أو مزق ورقة الزواج العرفى!!

الاختلاط الممنوع شرعاً بين الرجال والنساء من الظواهر التى انتشرت فى مجتمعنا، ولا شكَّ أن هذه الظاهرة تحتاج منا إلى وقفةٍ وإلى مراجعة؛ نظرًا لخطورة هذه الظاهرة على الأسرة خاصةً وعلى المجتمع عامةً، ولقد تجرع العالم الإسلامى حصاد سنوات طويلة من السماح بهذا الاختلاط بين النساء والرجال من انتشار ظاهرة الزواج العرفى وسفور النساء وعدم حيائهن وجرأة الجنسين كل منهما على الآخر وهذه الدراسة الجديدة كغيرها من الدراسات لا تضيف جديداً حول مخاطر الاختلاط بين الرجل والمرأة بقدر ما تعد ثمرة من الثمرات المرة للاختلاط وإذا كانت ثمار الاختلاط فاسده فبالتأكيد أساسه فاسد وفى ذلك يقول ابن القيم- رحمه الله- "ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا".

دراسات غربية ترفض الاختلاط!

ولعله من المفيد أيضا الإشارة إلى دراسة الدكتورة "إميلى لانجدون" من جامعة (نور برت) التى قامت بدراسة إحصائية كمية مقارنة بين الجامعات المختلطة والنسائية، وأهمية دراسة (لانجدون) تكمن فى تفنيدها حجج المناصرين للمدارس والجامعات المختلطة الذين يقولون إن سبب تحقيق نتائج أفضل فى المدارس والجامعات النسائية يرجع إلى الخلفية الاجتماعية والاقتصادية الأفضل التى تتمتع بها طالبات الجامعات النسائية دون غيرهن من الجامعات المختلطة، فبعد القيام بعمليات استبيانية وإحصائية تبين بأنه ليس هناك فروق فى الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية بل على العكس فإن رواد الجامعات المختلطة أعلى بقليل فى الدخول الاقتصادية وعندما بحثت فى الأسباب الحقيقية الكامنة لاختيار الجامعات غير المختلطة من قبل الطالبات فقد تبين أنها ترجع إلى درجة الطموح والسمعة الأكاديمية الأفضل.

(البروفيسور الأمريكى اميليو إفيانو) وهو رجل القانون المتخصص فى النظام التربوى فى أمريكا ذكر أن العديد من الدراسات تؤكد أن الفصل بين الجنسين فى المجال الدراسى يساعد على اجتياز الفتيان والفتيات بصورة أفضل، وأن الأولاد يفضلون الفصل فى الدراسة حتى لا يتحتم عليهم الالتزام ببعض التصرفات أمام الفتيات، وكذلك الفتيات يفضلن هذا الأمر حتى لا يجبرن على التزين قبل الذهاب إلى المدرسة، لأنه يضيع وقتهن ويعرقل تقدمهن الدراسى.

وكان الرئيس الأمريكى جورج بوش فى وقت سابق صدق على مشروع قرار يقضى بمنع الاختلاط فى المدارس العامة، وتشجيعاً لهذا القرار، قرر إعطاء معونة مادية أكبر للمدارس التى تلتزم بتنفيذ هذا القرار وبالتأكيد فإن الرئيس الأمريكى لم يوافق على هذا القرار إلا بعد أن قدمت له دراسات علمية وعملية تربوية شاملة تبين صحة قراره.

واعترف عدد من الدول الأوروبية بفشل سياسة التعليم المختلط، فصرح «كينش بيكر» وزير التعليم البريطانى، أن بلاده بصدد إعادة النظر فى التعليم المختلط بعد أن ثبت فشله.

وأكدت دراسة أجرتها النقابة القومية للمدرسين البريطانيين أن التعليم المختلط أدى إلى انتشار ظاهرة التلميذات الحوامل سفاحا وعمرهن أقل من (16) عاما، كما تبين أن استخدام الفتيات فى المدارس لحبوب منع الحمل تزايد كمحاولة للحد من الظاهرة دون علاجها واستئصال جذورها، كما أوضحت دراسة نقابة المدرسين البريطانيين تزايد معدل الجرائم الجنسية والاعتداء على الفتيات بنسب كبيرة، وقالت الدراسة إنه يوجد تلميذ مصاب بالإيدز فى كل مدرسة، كما أشارت إلى ازدياد معدل السلوك العدوانى عند فتيان المدارس المختلطة.

كما أن اختلاط الطلاب بالطالبات فى المدارس يؤدى إلى استرجال النساء ففى الدراسة التى أعدتها النقابة القومية للمدرسين البريطانيين اتضح أن السلوك العدوانى يزداد لدى الفتيات اللائى يدرسن فى مدارس مختلطة، وتخنث الرجال يقضى على الرجولة لديهم، فيصاب بعضهم برقة وميوعة قد تتجاوز ذلك إلى التشبه بالنساء، كما أن استرجال المرأة يجعلها تفقد حياءها الذى هو بمثابة السياج المنيع لصيانتها وحفظها، ثم تتدرج إلى محاكاة الرجال فى تصرفاتهم وأفعالهم ونتيجة تلك النهائية: الشذوذ فى كلا الجنسين واكتفاء الرجال بالرجال والنساء بالنساء، كما هو الواقع فى كثير من البلاد، التى كثر فيها الاختلاط.

حدود الاختلاط عند الضرورة

الاختلاط بضوابطه الشرعية جائز، وقد ورد فى كتب السيرة ومنها اشتراك المرأة فى الجهاد ومداواة المرضى فى الحروب وكثيرة هى الأمثلة ولكن يجب وضع النقط على الحروف وتحديد الحدود فى كل نوعية من نوعيات الاختلاط.

وهذا ما أوضحه الدكتور صبحى عبد الحميد أستاذ اللغة العربية بجامعة الأزهر والذى أكد أن مشاركة المرأة فى الحياة المدنية والعسكرية أمر موجود فى الإسلام منذ بدأ، فكانت النساء يحضرن المعارك لسقى الظمأى ولعلاج الجرحى بل كانت منهن مدافعات عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كأم عمارة، فللنساء دور فاعل من أول الاسلام لكن الاختلاط كان فى حدود الاحتشام والالتزام وكان نادرا لأن الأمر مبنى على أن الرجال مع الرجال والنساء مع النساء ولكل حقوقه وعليه واجبات تجاه الجنس الآخر.

ويضيف الدكتور صبحى أنه لا يجوز أن يختلى رجل بامرأة فكم جلب ذلك من ويلات ومصائب من مديرى الشركة مع سكرتيرتهم وكذلك كلما اختلط الرجال بالنساء دون احتشام أو التزام عم الفجور والفسق وامتلأت الدنيا بالفساد.

والمرأة لها مكانتها ولها حصنها الآمن وهو البيت وتربية الأولاد وإذا خرجت للعمل فليكن ذلك للضرورة وليكن فى احتشام والتزام وليكن دون اختلاط ما أمكن واذا كان هناك اختلاط فليكن الكلام فى حدود العمل الضرورية لا كلام فى البيت أو فى الحياة العامة أو الخاصة لأحد الطرفين.

ودائما كانت السيدة عائشة تقول: "سبحان من جمل الرجال باللحى وجمل النساء بالحياء" فاحترام المرأة يكمن في حياءها أما أن تخالط الرجال وتناقش معهم المسائل الخاصة وتكشف سر بيتها وكذلك الرجل فهذا ليس من الدين الإسلامى فى شىء، ما دامت المرأة خرجت للعمل ولا سبيل لمنعها وما دامت فى حاجة للنقود ليكن ذلك فى الحدود الشرعية.

ويرى الدكتور صبحى أن علاج الموضوع يكون بالموعظة الحسنة والمجادلة بالتى هى أحسن وإرشاد هؤلاء الناس فى وسائل الإعلام وفى المساجد وفى المدارس وعدم السخرية من الحجاب أو السخرية من النقاب ونشر ثقافة حماية المرأة، فالمرأة هى أخت وأم وبنت و زوجة و عمة وخالة، إنما النساء شقائق الرجال؛ فالنساء مطلوب حمايتهن من أى رذيلة أو أى اختلاط، فينبغى توجيه الناس عن طريق حملة توعية لأن صلاح المرأة صلاح للمجتمع فهى مربية أولادنا وهى نصف المجتمع وتربى النصف الآخر، ونحن ندعو أن تعرف المرأة دينها وشريعتها فإذا عرفت أمور دينها فإنها وحدها ستنصرف عن السفور وعن الاختلاط غير المأمون.

لم نتعلم الدرس!

وقد أجمع علماء النفس على قوة دافع الشهوة والتجاذب بين الجنسين، ولذلك كان لا بد لهذا الأمر من حدود تحكمه وإلاَّ تحوَّل الأمر إلى حالة من الفوضى، وذلك ما أشارت إليه كل الشرائع السماوية والفطرة الإنسانية السليمة، وعندما عرضنا المشكلة على الدكتور شحاتة محروس- استشارى الصحة النفسية- أكد أن الاختلاط يفتح الباب على مصراعيه لمداخل الشيطان واتباع خطواته خطوةً خطوةً، أولاها الألفة والميل القلبى الذى ينشأ بسبب الاختلاط وهو ما يترتب عليه ظهور مثل هذه الدراسات كارتفاع نسبة الزواج العرفى وزواج المدير وسكرتيرته حيث يولد الحب بينهما نتيجةَ العشرة لأن أى عِشرة من شأنها أن تولِّد هذه الألفة، أما العامل الآخر والأهم هو أن هذا المدير وجد التى تقول له الكلام الجميل الذى لا يَسمعه من زوجته، وبدورها وجدت السكرتيرة مَن يُسمعها الكلام المعسول ويتغزَّل فيها.

يضيف الدكتور شحاتة محروس مؤكداً أن مثل هذه الدراسات الناتجة عن الاختلاط ليس من السهل علاجها بل نتوقع زيادتها ما دام أن أساس المشكلة مازال قائماً ولا نتعلم من أخطائنا، ففى الوقت الذى يعانى فيه الغرب ويلات الاختلاط وتنادى الكثير من دوله بضرورة الفصل بين الجنسين فى أماكن الدراسة والعمل لتحدَّ من الاختلاط ونتائجه المأساوية من انتشار الفواحش والمنكرات، نجد بعض الدول الإسلامية التى كانت تمنع الاختلاط تطالب به فى أماكن العمل والدراسة وكأنها لم تتعلم من أخطاء غيرها!! وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم فى هذا الشأن: "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم" قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: "فمن"!

 

تحقيق: إيمان حسن

المحررة بالمجلة- قسم الأسرة