نعمة الماء وواجب المسلم نحوها

نعمة الماء وواجب المسلم نحوها

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

الماء مصدر الحياة ينزله الله من السماء. . وينزله نقيًا طاهرًا صالحًا للشرب والري والزرع وسقيا الأنعام. . قال تعالى:{ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ}(الأنبياء: 30)، فخلق الله تعالى كل شيء من الماء، وحفظ حياة كل حي بالماء، فكل شيء حيّ في هذه الأرض من إنسان وحيوان ونبات هو من الماء، وهذه آية دالة على وجود الله ووجوب عبادته وتوحيده سبحانه وتعالى، حيث يختتم سبحانه هذه الآية بقوله:{أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ}(الأنبياء: 30) فالانصراف عن آيات الله والإعراض عنها حالة غير طبيعية لا تليق بأصحاب العقول.

الماء يغطي ثلاث أرباع الأرض: فمساحة الماء تشغل نحو 71% من جملة مساحة وجه الأرض، بينما يمثل اليابس 29% فقط؛ والله تبارك وتعالى جعل سطح الماء ثلاثة أرباع الأرض ليتم البخر في سرعة وسهولة. . فيتكون السحاب وينزل المطر نأخذ منه ما نحتاج إليه، والباقي يكون ينابيع في الأرض، مصداقًا لقوله تبارك وتعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأرض}(الزمر: 21) هذه الينابيع تذهب إلى أماكن لا يصلها المطر، مِمّا نُسميه الآبار أو المياه الجوفية. .. وبعض الناس يقولون أن المطر ينزل بقوانين علمية ثابتة. . يصعد البخار من البحار ويصبح سحابًا في طبقات الجو العليا ثم ينزل مطرًا.. تلك هي القوانين الثابتة لنزوله.... لكن السؤال هل يوجد أي شيء في الكون بدون واجد؟ وهل المصادفة تصنع قانونًا محكمًا؟ وإذا كانت الطبيعة هي التي أنشأت هذا القوانين فمن أين جاءت بمكوناته؟ {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} (الطور:35)، والله تعالى تحدى البشر، فقال سبحانه: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ}(الملك: 30).

مياه الشرب .. دعوة للتفكر والشكر: قال تعالى:{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ. يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}(النحل: 10: 11)

من الذي جعل بين العذب والمالح حاجزًا؟! قال تعالى:{ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا}( الفرقان: 53) فالله هو الذى أجرى البحرين: البحر العذب والبحر الملح، وجعل المجرى لكل واحد يجاور المجرى الآخر، ومع ذلك لا يختلطان، نعمة ورحمة بالناس.

كذلك يحي الله الموتى: قال تعالى:{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} (الأنبياء: 63)، والمراد الظاهر أنها من قبله كانت جرداء لَا نبات فيها، ولا زرع ولا ثمر، فكانت كالميت فينزل الماء فيحييها بالخضرة والنضرة، وتصير كأنها الحي، في ريِّقِ حياته، { فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}( الروم: 50).

وجوب الحفاظ على نعمة الماء.. ومن أهم الإرشادات ما يلي:

  • عن معاذِ بن جبل، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اتَّقُوا المَلاعِنَ الثلاثةَ: البَرازَ في المَوَارِدِ، وقارِعَةِ الطَريقِ، والظّلِّ" سنن ابي داود. (اتَّقُوا) : أَيِ: احْتَرِزُوا (الْمَلَاعِنَ) أَيْ: مَجَالِبَ اللَّعْنِ لِأَنَّ أَصْحَابَهَا يَلْعَنُهُمُ الْمَارُّ لِفِعْلِهِمُ الْقَبِيحِ أَوْ لِأَنَّهُمْ أَفْسَدُوا عَلَى النَّاسِ مَنْفَعَتَهُمْ فَكَانَ ظُلْمًا، وَكُلُّ ظَالِمٍ مَلْعُونٌ، وَهُوَ جَمْعُ مَلْعَنَةٍ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَكْثُرُ فِيهِ اللَّعْنُ كَالْمَأْسَدَةِ، أَوِ اجْتَنِبُوا الْفِعْلَاتِ الَّتِي تُوجِبُ لَعْنَ فَاعِلِهَا عَادَةً كَأَنَّهُ مَظِنَّةُ اللَّعْنِ. (الثَّلَاثَةَ) أَيِ: الْمَوَاضِعُ أَوِ الْأَفْعَالُ الثَّلَاثَةُ، وَالْأَوَّلُ أَبْلَغُ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: اتَّقُوا الْأَمَاكِنَ الَّتِي تُفْعَلُ هَذِهِ الْأَفْعَالُ فِيهَا فَكَيْفَ الْأَفْعَالُ (الْبَرَازَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ وَالرَّبْطِ بَعْدَ الْعَطْفِ، أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ أَعْنِي أَيِ: التَّغَوُّطَ وَالْبَوْلَ (فِي الْمَوَارِدِ) . قَالَ الطِّيبِيُّ: هُوَ الْمَاءُ الَّذِي يَرِدُ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ عَيْنٍ أَوْ نَهْرٍ اهـ. فَيُحْمَلُ عَلَى الْمَاءِ الرَّاكِدِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْمَوَارِدِ الْأَمْكِنَةُ الَّتِي يَأْتِيهَا النَّاسُ كَالْأَنْدِيَةِ أَيْ: مَوْضِعُ وُرُودِ النَّاسِ لِلتَّحَدُّثِ، وَقِيلَ: جَمْعُ مَوْرِدَةٍ مَفْعِلَةٌ مِنَ الْوُرُودِ وَهِيَ طَرِيقُ الْمَاءِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَاءٌ (وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ) أَيْ: وَسَطِهِ الَّتِي يَقْرَعُهَا النَّاسُ بِأَرْجُلِهِمْ وَتَدُقُّهَا وَتَمُرُّ عَلَيْهَا (وَالظِّلِّ) أَيْ: فِي ظِلِّ الشَّجَرِ وَغَيْرِهِ مِنْ مَقِيلِ النَّاسِ وَمُنَاخِهِمْ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَالظِّلُّ فِي الصَّيْفِ وَمِثْلُهُ الشَّمْسُ فِي الشِّتَاءِ أَيْ: فِي مَوْضِعٍ يَسْتَدْفِئُ فِيهِ النَّاسُ بِهَا، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ تَقْيِيدِ الظِّلِّ بِالصَّيْفِ أَوْلَ. ( مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح).
  • النهي عن الإسراف والتبذير: قال تعالى:" وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" ( الأعراف: 31 ) وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِسَعْدٍ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: "مَا هَذَا السَّرَفُ؟ " فَقَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ إِسْرَافٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ" سنن ابن ماجه/ ضعيف.
  • النهي عن منع الماء عن الآخرين: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ العَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ فَيَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ: اليَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ " البخاري.
  • عن جابر - رضي الله عنه -، عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "غَطُّوا الإنَاءَ، وَأَوْكِئُوا السِّقَاءَ، وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ. وَأطْفِئُوا السِّرَاجَ، فإنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَحُلُّ سِقَاءً، وَلاَ يَفْتَحُ بَاباً، وَلاَ يَكْشِفُ إنَاءً. فإنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إلاَّ أنْ يَعْرُضَ عَلَى إنَائِهِ عُوداً، وَيَذْكُرَ اسْمَ اللهِ، فَلْيَفْعَل، فإنَّ الفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أهْلِ البَيْتِ بَيْتَهُمْ". رواه مسلم. "الفُويْسِقَةُ": الفَأرَةُ - (غطوا الإِناء) وذلك صوناً له من الحشرات، وسائر المؤذيات (وأوكئوا) بكسر الكاف بعدها همز أي: اربطوا (السقاء) الوكاء ما يربط به من خيط أو نحوه، والسقاء بالمد ظرف من الجلد يكون للماء، والمعنى سدوا فم السقاء بخيط أو نحوه (أغلقوا الأبواب واطفئوا السراج) وعلل هذه الأوامر بقوله: (فإن الشيطان لا يحل سقاء) أي: وكاء (ولا يفتح باباً ولا يكشف إناء) أي: إذا ذكر اسم الله تعالى حال غلقه، وعند تغطية الإناء.( دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين). قال النووي: وذكر العلماء للأمر بالتغطية فوائد منها الفائدتان اللتان وردتا في هذه الأحاديث وهما: صيانته من الشيطان فإن الشيطان لا يكشف غطاءً ولا يحل سقاءً، وصيانته من الوباء الذي ينزل في ليلة من السماء، والفائدة الثالثة صيانته من النجاسة والمقذرات، والرابعة صيانته من الحشرات والهوام فربما وقع شيء فيه فشربه وهو غافل أو في الليل فيتضرر به والله أعلم. ( الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم).
  • النهي عن البول في الماء الراكد: قوله صلى الله عليه وسلم (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه) وفي الرواية الأخرى (لا يبل في الماء الدائم الذي لايجرى ثم يغتسل منه) وفي الرواية الأخرى (نهى أن يبال في الماء الراكد) الدَّائِمُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ دَامَ بِالْمَكَانِ أَيْ أَقَامَ بِهِ، وَهُوَ الرَّاكِدُ، وَالنَّاقِعُ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ (الَّذِي لَا يَجْرِي) هَلْ هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْإِيضَاحِ، وَالْبَيَانِ أَمْ لَهُ مَعْنًى آخَرُ؟ وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَبِهِ صَدَّرَ النَّوَوِيُّ كَلَامَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ رَاكِدٍ لَا يَجْرِي بَعْضُهُ كَالْبِرَكِ وَنَحْوِهَا هَكَذَا فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ مِنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ وَلَعَلَّهُ عَنْ رَاكِدٍ يَجْرِي بَعْضُهُ أَيْ فَلَيْسَ بِمَحَلِّ النَّهْيِ، فَأَمَّا الرَّاكِدُ الَّذِي لَا يَجْرِي بَعْضُهُ، فَإِنَّهُ لَا يُحْتَرَزُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الرَّاكِدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ( انظر: طرح التثريب في شرح التقريب (المقصود بالتقريب: تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد)، ويستفاد منه ما يأتي: النهي عن التبول " أو التغوط " في الماء الراكد. وقد اختلفوا في حكمه، فقال مالك: يكره التبول في الماء القليل إذا كان لا يتغير به ويحرم إذا كان يؤدي إلى تغييره قليلاً كان أو كثيراً. وفرّق الجمهور بين القليل والكثير، فقالوا: يحرم في القليل مطلقاً، غيّره أو لم يغيره، ويكره في الكثير إذا لم يغيره، فإن غيره يحرم. ( منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري)

احرص على هذه الصدقات الجارية: فعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " سَبْعَةٌ يَجْرِي لِلْعَبْدِ أَجْرُهُنَّ وَهُوَ فِي قَبْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: مَنْ عَلَّمَ عِلْمًا، أَوْ أَجْرَى نَهَرًا أَوْ حَفَرَ بِئْرًا، أَوْ غَرَسَ نَخْلًا، أَوْ بَنَى مَسْجِدًا، أَوْ وَرَّثَ مُصْحَفًا، أَوْ تَرَكَ وَلَدًا يَسْتَغْفِرُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ " انظر صَحِيح الْجَامِع: 3602 , وصحيح الترغيب والترهيب) (سبع) من الأعمال (يجري للعبد) أي المسلم (أجرهن وهو في قبره بعد موته من علم) بالتشديد والبناء للفاعل (علما أو أجرى نهرا أو حفر بئرا) للسبيل (أو غرس نخلا) أي لنحو تصدق بثمره بوقف أو غيره (أو بنى مسجدا) أي محلا للصلاة (أو ورث مصحفا) بتشديد ورث أي خلف لوارثه من بعده يعني ليقرأ فيه (أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته) أي يطلب له من الله مغفرة ذنوبه ( انظر: فيض القدير شرح الجامع الصغير)

قصة بئر رومة: لم تكن المياه العذبة متوفرة في المدينة، وكان أحسن بئر في المدينة به ماء عذب بئر رومة، الذي يسمونه بئر عثمان، وكان لرجل يهودي وكان يتحكم في بيع الماء، فقال صلى الله عليه وسلم: (من يشتري بئر رومة وله الجنة؟) فذهب عثمان، وساومه على البئر فأبى، فاحتال له عثمان وقال: بعني نصفه بقيمته، فوافق. فكان يوماً لـ عثمان ويوماً لليهودي، وهذه قسمة عادلة، فقام عثمان ونادى في المدينة، اليوم الذي لي أبيحه للجميع يأخذونه في سبيل الله، فكان الناس يأخذون الماء مجاناًً في يوم عثمان، وفي يوم رومة يبيعه لهم، فصاروا يأخذون في يوم عثمان ما يكفيهم ليومين، ثم ساوم اليهودي عثمان على أن يشتري النصف الآخر ولو بربع الباقي، فاشتراه عثمان وصار بئر عثمان.( دروس الهجرة/ عطية بن محمد سالم).

بالإيمان والطاعة .. تتحقق الحياة الطيبة: على البشرية أن تتعرف على خالق هذا الكون، وتستقيم على منهجه، لتنعم بفضله وعطائه{وَأَلَّوِ استقاموا عَلَى الطريقة لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقاً} (الجن: 16)، ولا يمكن للإنسان أن يحيا حياة راقية إلا بالاستجابة لمنهج الله،{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}(الأنفال: 24)، وقال تعالى:" فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12)(نوح: 10 : 12) وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ، فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ، فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ، فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ، فَتَتَبَّعَ الْمَاءَ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ - لِلِاسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ - فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ يَقُولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ، لِاسْمِكَ، فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا؟ قَالَ: أَمَّا إِذْ قُلْتَ هَذَا، فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ، وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا، وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ " صحيح مسلم. (اسق حديقة فلان) الحديقة القطعة من النخيل وتطلق على الأرض ذات الشجر (فتنحى ذلك السحاب) معنى تنحى قصد يقال تنحيت الشيء وانتحيته ونحوته إذا قصدته ومنه سمي علم النحو لأنه قصد كلام العرب (حرة) الحرة أرض بها حجارة سود كثيرة (شرجة) وجمعها شراج وهي مسايل الماء في الحرار (بمسحاته) قال في القاموس سحا الطين يسحيه ويسحوه ويسحاه سحوا قشره وجرفه والمسحاة ما سحي به]( شرح محمد فؤاد عبد الباقي لصحيح مسلم).