مكانة الوطن و دور العبادة في الإسلام

مكانة الوطن و دور العبادة في الإسلام

عناصر الخطبة:

  • حب الوطن والانتماء إليه وإعلاء قيمته (متمثلًا في قول النبي عند خروجه من مكة).
  • دعاء النبي أن يحبب إليه وطنه الثاني (المدنية).
  • من حقوق الوطن التكاتف للحفاظ عليه والدفاع عنه من أعدائه.
  • شرع الجهاد في الإسلام لرد الظلم والعدوان وحماية الأوطان والمقدسات والحرمات (آية الدفاع).
  • شرع الجهاد للمحافظة على السلم والأمن المجتمعي والعالمي (آية السلم).
  • الغزوات كانت دفاعًا عن الوطن، وعندما كان يشعر النبي بالخطر يبادر بإفساد مكر الأعداد. فغزوة بني المصطلق كانت قبائلهم تعد للإغارة على المدينة فبادرهم النبي، وغزوة خيبر أهلها حزبوا الأحزاب ضد المسلمين واستعدوا للقتال، وحرضوا بني قريظة على الغدر، وألبوا على المسلمين المنافقين وقبائل غطفان وأعراب البادية، فتح مكة بسبب نقض قريش عهدها مع النبي، فقد ساعدت حلفاءها بني بكر على قتل خزاعة حلفاء رسول الله.
  • دور العبادة لها منزلة رفيعة؛ لذا أول عمل للنبي في المدينة، هو بناء مسجد.
  • المسجد مهبط الرحمة والسكينة.
  • أضاف الله المسجد إلى نفسه تشريفًا.
  • توعد الله من منع أداء العبادة فيه، وسعى في خرابها بالعذاب.
  • حمى النبي كنائس أهل نجران.
  • العهدة العمرية.

الموضوع:

إن حب الوطن هو غريزة فطرية وسليقة بشرية، ونزعة إنسانية، فيتعلق الإنسان بالأرض التي يعيش عليها ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بأهلها، فترى حب الوطن بالنسبة للإنسان كحبه لولده ووالده وقومه وعشيرته وزوجته وأقاربه ومعارفه، فهو حب مغروس في جبلة الإنسان، متأصل في فطرته وكيانه.

أولًا: حب النبي صلى الله عليه وسلم لوطنه: فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ حَمْرَاءَ الزُّهْرِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفًا عَلَى الْحَزْوَرَةِ فَقَالَ وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ)(أخرجه الترمذي، وقال: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ»)، وفي رواية الطبراني: (اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا مِنْ حُبِّ الْمَدِينَةِ مِثْلَ مَا جَعَلْتَ فِي قُلُوبِنَا مِنْ حُبِّ مَكَّةَ)

ثانيًا: ومن علامات حب الوطن: الحفاظ على وحدته ونبذ الفرقة:

أمر الله تعالى بالوحدة فقال:" وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا "(آل عمران:103)، ونهى عن التفرق ونفر منه فقال: "وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" (آل عمران:105)، وتبرأ من أهل النزاع والشقاق فقال:" إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ" (الأنعام:159)، وأخبر أن المسلمين جميعًا أمة واحدة لا تفرقهم الأنساب والأعراق فقال:" إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ"(الأنبياء:92), وأمرنا الله بالتعاون على فعل الخير, فقال تعالى:"وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ "(المائدة: 2)، وعَنْ أَبِي مُوسَى- رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» مسلم. هذه الأحاديث صريحة في تعظيم حقوق المسلمين بعضهم على بعض وحثهم على التراحم والملاطفة والتعاضد في غير إثم ولا مكروه.

ثالثًا: وثيقة المدينة» نموذج للتعايش السلمي:

«وثيقة المدينة» التي أرساها الرسول صلى الله عليه وسلم بين المسلمين وغيرهم بعد هجرته إلى المدينة المنورة، وبيان حقوق المواطنة حتى يلتزم بها جميع المواطنين من الطرفين، فبعد أن أرسى رسول الله صلى الله عليه وسلم قواعد دولته ومجتمعه الجديد عقد مع جيرانه اليهود بالمدينة معاهدة قرر لهم فيها النصح والخير تاركًا لهم حرية المعتقد، ولم تكن سياسته صلى الله عليه وسلم معهم سياسة الإبعاد والإقصاء أو المصادرة والخصام، معاهدة قرر فيها حق المواطنة للمسلمين واليهود في هذا المجتمع وأن بينهم النصح والنصيحة والنصر على من دَهَم يثرب، وكذا عاهد صلى الله عليه وسلم قبائل أخرى من العرب بمثل هذه المعاهدة، وهذا يدلل على أن المسلمين لهم منهج عال سامق ذو أدب كامل لا يقصى الآخر ولا يجليه إلا إذا وقع منه عدوان أو خرق للعهد.

رابعًا: حاجة الدولة لوحدة الصف ضد الظلم والفساد: لئن كان الاجتماع ووحدة الصف ضرورة في كل وقت وحين، فاليوم نحن أحوج إليه من أي وقت مضى؛ فالافتراق والخلاف إضاعة للجهود، وإن أبناء الدولة الواحدة إذا تفرقوا فسدوا وهلكوا، وإذا اجتمعوا - ضد الظالمين والمفسدين صلحوا وملكوا؛ فإن الجماعة رحمة، والفرقة عذاب.

ومن وسائل وحدة الصف:

1- إدراك وتعميق أهمية وحدة الصف.

2- تقوية أواصر المجتمع.

3- الموازنة بين قول الحق ووحدة الصف.

4- من الصواب أن تقول الحق لكن من الأصوب أن لا تقول كل الحق.

5- الخلاف سنة كونية لا بد منها .

6- الفصل بين الأشخاص والمواقف والعاصي والمعاصي.

7- الحد من تسلط الأغمار والأحداث ممن لا يحسنون، ولهم جرأة عجيبة على الأكابر.

8- الحذر من الانشغال بعيوب الغير. تاسعًا: توقير الكبير.

خامسًا: من علامات حب الوطن: حفظ الدماء والأموال والأعراض: فَعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا» وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ»( مسلم) وتشريعات الإسلام الربانية فيها ما يحافظ على عرض المسلم، ودمه، وماله، ومن أجل ذلك كان تحريم القتل، والسرقة، والزنى، والقذف، وجعلت الحدود المغلظة على من ارتكب تلك المحرمات، وقد يصل الأمر للقتل – كالزاني المحصن – حفاظًا على أعراض الناس, والإسلام حرَّم على المسلم إخافة أخيه، ولو مازحًا، فعن السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ رضي الله عنه أنَّه سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لاَ يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ لاَعِبًا وَلاَ جَادًّا، فَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا إِلَيْهِ» رواه الترمذي/ حسن. وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسِيرُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرٍ، فَنَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إِلَى نبْلٍ مَعَهُ، فَأَخَذَهَا، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ فَزِعَ، فَضَحِكَ الْقَوْمُ، فَقَالَ : مَا يُضْحِكُكُمْ ؟، فَقَالُوا: لا، إلا أَنَّا أَخَذْنَا نبْلَ هَذَا فَفَزِعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا » رواه أحمد/ صحيح.

سادسًا: من الانتماء للدين وحب الوطن تعظيم الحرمات والشعائر ، ومن ذلك مراعاة حرمة دور العبادة:

فتعظيم الحرمات والشعائر دليل قوة الإيمان, وتمام الإذعان, وكمال العبودية, وسبب لنيل أعلى الدرجات, وطريق للخروج من كل المشكلات والأزمات.

قال تعالى:" ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ}(الحج: 30)

قال تعالى:{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}(الحج: 32)

سابعًا: في عمارة المساجد جاء ت نصوص كثيرة تدل على العناية بها، كقول الله - عز وجل-:{ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ}(التوبة: 18)، وتكون عمارة المساجد ببنائها، وتنظيفها، وفرشها، وإنارتها، ومراعاة حرمتها بعدم حرقها أو قتل المصلين الأبرياء بها، كما تكون عمارتها: بالصلاة فيها، وكثرة التردد عليها لحضور الجماعات، وتعلم وتعليم العلوم النافعة، وأعظم العلم النافع تعلُّم القرآن وتعليمه، و كذلك تكون عمارتها برفع الكرب عن الناس بمشروعات خيرية، ومن ذلك إطعام الطعام، وكفالة الأيتام، ومساعدة طلاب العلم الفقراء، وتوفير العلاج للمرضى، وغير ذلك من أنواع الطاعات والخدمات.

استشعار المسئولية: فعن النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: « مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا، وَنَجَوْا جَمِيعًا» البخاري. قوله: (مثل القائم على حدود الله تعالى) أي: المستقيم على ما منع الله تعالى من مجاوزتها، ويقال: القائم بأمر الله معناه: الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر. (والواقع فيها) أي: في الحدود، أي: التارك للمعروف المرتكب للمنكر. يتبين لنا من الحديث: أنه إذا أقيمت الحدود وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر تحصل النجاة للكل وإلا هلك العاصي بالمعصية وغيرهم بترك الإقامة.( عمدة القاري).

دعاء: اللهم اجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين، اللهم ارزق أهله الأمن والإيمان والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى يا رب الأنام.زاد