الشبــاب بيـن المـــاضي والحاضــــر

الشبــاب بيـن المـــاضي والحاضــــر

عناصــر الخطبة:

  1. لماذا نتحدّث عن الشباب؟
  2. مكانة الشباب في القرآن والسّنّة
  3. شباب (ذكور وإناث) غيّـروا وجه التاريخ
  4. عوامل بناء شخصية الشاب المسلم
  5. واجبات الشباب في الحياة
  6. مقترحات لاحتواء الشباب في المجتمع.

الحمد لله والصلاة والسلام على سَيّــدنا رسول الله r، أمَّــا بعـــد:

فإِنّ النّاظر في تاريخنا الإسلامي المُشْرِق يجد صفحاته قد أُنيرت بفضل الله تعالى ثم بفضل شباب عظماء، رفعوا راية الدين فوق كل شبر في الأرض، ونشروا رسالته في الآفاق، وساهموا في تصحيح مفاهيمه وردّ الشبهات عنه؛ ولم لا؟!! وهم الطاقة الفعّالة التي بصلاحها ينصلح حال المجتمع، وبفسادها يفسد المجتمع

لذا فقد اهتمّ الإسلام بتلك المرحلة العمرية، وعظّم شأنها، وحضّ على استغلالها، والقيام بحقها؛ إرضاءً لله تعالى، واستغلالاً لها قبل إنقضائها؛ فإنها إذا انقضت لا تعود..

حديث القرآن الكريم عن الشباب:

لقد اعتنى القرآن الكريم بالشباب، وكانت قصصه ونماذجه الواقعية -التي رفعت الروح المعنوية لدى الشباب، وحذّرت من سلوك طريق المنحرفين- كانت دليلا للحيران، وهداية للضال...

فهذا فتى يدحض شبهات عبدة الأوثان والكواكب، فتى قويت حجته أمام حججهم الواهية، إنه نبي الله إبراهيم، الذي عناه القوم بقولهم: {سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} [الأنبياء: 60].

وهذا يوسف الكريم ابن الكريم، العفيف النقي الطاهر، الذي اهتمّ الله بإعداده ورعايته وحمايته وحراسته، شاب في بلد غربة، ولا يعرفه أحد، ولن يعاب عليه إن فعل الفاحشة، فهو عبد لا سيّد في بيت عزيز مصر، لكنّه يرفض أن يقع في الفاحشة، قال تعالى: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ * وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف: 23، 24].

وهذا نبي الله موسى (شاب) صاحب رسالة، يقابل بنات وفتيات فساعدهنّ ووقف بجوارِهنّ لكنه ما انتظر مقابلاً ولا علاقة محرمة أبدًا –حاشا وكلا- قال تعالى في شأنه: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 23، 24].

وهؤلاء هم فتية الكهف الذين تحرّكوا برسالة الإيمان بعيدًا عن قومهم الذي عاندوا الحقّ، وتحوّلوا إلى الإيمان، شباب صمدوا في وجه الشرك والوثنية، فحفظهم الإله، وذكرهم في كتابه مادحا إياهم بقوله: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} [الكهف: 13].

توجيهات السنة النبوية للشباب:

وقد لاحظنا أن النبي محمد صلى الله عليه وسلّم قد أوصى بالشباب خيرًا واعتنى بهم أيما عناية ووثق بهم وكلّفهم ووظّف طاقاتهم بصورة تحرج القيادات والزعامات في كل مكان، فوجدناه عليه الصلاة والسلام يبشر الشباب إذا نشأوا في طاعة الله تعالى بقوله: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: وعدّ منهم: وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ» [صحيح البخاري].

وقام يحضّ على استغلال هذه المرحلة العمرية، بقوله: «اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاءَكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ» [المستدرك على الصحيحين للحاكم، وقال عنه: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ].

وما كانت عناية القرآن والسنة بمرحلة الشباب والحضّ على استغلالها إلا لأنّ فترة الشباب هي فترة مظنة أو غلبة الشهوة، وهي فترة العطاء والتضحية والبذل.

بقلم/ د عادل هندي

مدرس الدعوة والثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر