المسئولية في الإسلام

المسئولية في الإسلام

- إذا استشعر الإنسان في أي عمل كان، أنه مسئول عنه ومحاسب عليه، وأن عليه رقيباً ، وأنه سيمتحن فيما عمل ، وأن أعماله ستعرض عليه بلا مجاملة ولا محاباة أقول : إذا استشعر الإنسان هذه الحقائق حمله ذلك علي تجويد عمله ، وإحسان تصرفاته ، وألا يوقع نفسه تحت طائلة العقوبة التي تنتظره إذا هو أهمل أو قصر.

- وإذا كان هذا هو سلوكنا حيال أمور الدنيا التي هي إلي زوال ، ومع أناس لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم نفعاً ولا ضراً ، فكيف نحن مع خالقنا الذي لم يخلقنا عبثاً ولن يتركنا سدي ؟

أ ) ألم نقرأ في دقة حساب الله لمخلوقاته قول الله تعالي : ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) (الأنبياء:47) .

ب) ألم نقرأ في شمولية هذا الحساب لكل أعمالنا قول الله تعالي : ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) (الزلزلة 7 :8) .

ج) ألم نقرأ في كتاب الله تعالي عما وظفه تعالي من ملائكة تحصي علينا أعمالنا ، وتسجل صغيرها وكبيرها، فقال سبحانه: (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ)(الزخرف:80)

د) ألم نقرأ في كتاب الله تعالي عن الشهود التي ستنطق بإذن الله علي كل من عمل عملاً ، خيراً كان أو شراً ، وذلك كالأرض التي تعيش عليها ، حيث يقول ربنا: ( يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا) (الزلزلة:4) وقد فسر النبي e أخبار الأرض بأن تشهد علي كل عبد بما عمل علي ظهرها ، تقول: عملت علي كذا وكذا في يوم كذا وكذا . وأيضاً أعضاء الإنسان التي يباشر بها الأعمال ،وهو ما مدحت به الآيات الكريمات في سورتي النور وفصلت ، حيث يقول ربنا:( يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النور:24) وقال تعالي : ( وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ، حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ

وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْء) (فصلت19 : من الآية21) .

3) ومن مجمع ما ذكرنا من آيات وأحاديث ندرك أن الأمر جد خطير ، وأن المسئولية بين يدي الله تبارك وتعالي آتيه لا ريب فيها ، وهو ما يؤكد عليه القرآن الكريم في أكثر من موضع .

أقرأ مثلاً قوله تعالي : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ) (الصافات:24) ، وقوله تعالي : ( فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) (لأعراف:6) ، وقوله تعالي : {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (الحجر   92 :93) .الآيات التي تتحدث عن هذه المسئولية.

وفي السنة كذلك ما يشير إلي مسئولية الإنسان بين يدي الله عن أعماله ، ونضرب لذلك مثلاً بما أخرجه الإمام الترمذي في سننه ،وقال عنه : حديث حسن صحيح : (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسئل عن عمره فيم أفناه ، وعن علمه فيم فعل ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ، وعن جسمه فيم أبلاه)

وعن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى سائل كل راع عما استرعاه حفظ ذلك أم ضيعه حتى يسأل الرجل عن أهل بيته» حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - لقد جاء الإسلام فأثبت للإنسان حريته واختياره ومسئوليته الفردية والتزامه المستقل عما قدمت وتقدم يداه فجميع التكاليف التي هي فروض عين فردية .. تجب عليه ولا يجزيه عنها التزام غيره بها . . وتبعا لذلك فإن مسئوليته عنها وحسابه عليها وجزاءه فردي كذلك .. قال تعالى : {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ } آل عمران : 195).

والمسئولية الفردية تشمل الرجال والنساء على السواء كما هو واضح في الآية الكريمة

. ولا يغني النسب عن القيام بالعمل كما في الحديث ( ..ومن أبطأ به عمله، لم يسرع به نسبه ) صحيح مسلم , باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن.

حتى فاطمة بنت رسول الله , عليه الصلاة والسلام - يقول الرسول في معرض تقرير المسئولية الفردية : ( وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) البخاري , باب حديث الغار .

والمسلم مسئول مسئولية فردية عن دينه :

, فهو أمانة في عنقه , قال تعالى : { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ } الزخرف : (44) أي : وإن هذا القرآن لشرف عظيم لك - يا محمد - ولأمتك ، لنزوله عليك بلغة العرب ، وسوف تسألون يوم القيامة عن القيام بحقه وشكر ( المنتخب في تفسير القرآن )

والمسئولية في الإسلام تتنوع ما بين مسئولية فردية ومسئولية جماعية :

ويراد بالمسئولية الفردية مسئولية الإنسان عن خاصة نفسه فيما كلف به من عمل ، والقرآن يؤكد علي هذه المسئولية الفردية ، والتي لا يغني فيها أحد عن أحد ، ولا يتحمل فيها أحد وزر أحد ، فيقول سبحانه : ( كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ)(الطور: من الآية21) ويقول : ( أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى ، وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ، أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ، وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ، ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى) (لنجم 36 :41) .

وأما المسئولية الجماعية فيراد بها مسئولية كل فرد من أفراد الأمة عما تحت يده من مسئوليات وما أودعه الله تعالي في عنقه من أمانات . وقد أشار النبي في حديث الصحيحين إلي هذا الجانب من المسئولية ، ولم يستثن من ذلك أحداً ، فبدأ برأس الدولة وهو الحاكم ، وختم بالإشارة إلي الخادم في مال سيده ، وفيما بين هذا وذاك يتحمل كل فرد نصيبه من المسئولية بحسب ما يسند إليه من مهام ، ففي حديث الصحيحين : " ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، فالأمير الذي علي الناس راع وهو مسئول عن رعيته ن والرجل راع علي أهل بيته وهو مسئول عنهم ، والمرأة راعية علي أهل بيت زوجها وولده وهي مسئولة عنهم ، وعبد الرجل راع علي مال سيده وهو مسئول عنه ، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته "

فالمسلم مسئول مسئولية تضامنية عن المجتمع :

فنحن في سفينة واحدة , فلابد أن يقوم الصالحون بدورهم في إصلاح المجتمع , وإلا غرق كل من فيها , الصالح والطالح معا . قال تعالى : { وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } الأنفال: (25)

عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا جميعا " البخاري , باب هل يقرع في القسمة والاستهام فيه. عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( المؤمن مرآة أخيه والمؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه ) الأدب المفرد للبخاري

وعلي هذا فالحاكم بين شعبه ، والوزير في وزارته ، والموظف في مكتبه ، والمدرس بين تلامذته ، والضابط وسط جنوده ، والعامل في مصنعه ، والتاجر في متجره ، والفلاح في حقله ، والوالدان بين أبنائهم ، والمسلم مسئول عن أهله برعايتهم دينيا وحياتيا : قال تعالى : { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا } [ طه : 132 ] وقال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا .. } [ التحريم : 6 ]   ومن معاني الجماعة في الإسلام ما عرف في الشريعة باسم ( فروض الكفاية ) فكل علم أو صناعة أو حرفة أو نظام أو مؤسسة , تحتاج إليها الجماعة المسلمة في دينها أو دنياها , فتحقيقها فرض كفاية على المسلمين على معنى أنه إذا قام بها عدد كاف فقد ارتفع الحرج , وسقط الإثم عن باقي الجماعة , وإلا أثمت الجماعة .

وكل إنسان تحت يده مسئولية من أي نوع هو مسئول عنها مسئولية كاملة أمام الله تعالي ، وتقصيره في أداء الواجب المنوط به يعرضه لسخط الله تعالي وغضبه ، ففي حديث مسلم :( ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة )

هكذا نجد أن المسلم مكلف بمهمة فردية , ومهمة إنسانية , جمعهما الله في موضع واحد في كتابه المجيد

قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ } الحج[ 77 , 78 ]

أيها المسلمون:

عبادة ربكم , والجهاد في سبيل التمكين لدينكم , وإعزاز شريعتكم هي مهمتكم في الحياة , فإن أديتموها حق الأداء فأنتم الفائزون , وإن أديتم بعضها أو أهملتموها جميعا فإليكم أسوق قول الله – تبارك وتعالى : {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ }   [ المؤمنون 115 , 116 ]

نماذج مضيئة في استشعار المسئولية عن الدين والوطن :

الأنبياء – عليهم السلام – بلغوا الرسالة وأدوا الأمانة ونصحوا الأمة وكشفوا عنها الغمة .

الصديق رضي الله عنه – جهز الجيوش سريعا لحرب المرتدين بعد وفاة الرسول – صلى الله عليه وسلم .

عثمان بن عفان – رضي الله عنه – يجهز ثلث جيش العسرة في غزوة تبوك , ويشتري بئر رومة .

مصعب بن عمير – يترك وطنه وأهله , ويزهد في الذهب والحرير , ويهاجر للمدينة المنورة ليفتحها .

ولنا العبرة في قصة النملة والهدهد , والإيجابية العالية , واستشعار المسئولية برغم عدم التكليف .

مؤمن آل فرعون الذي جهر بالحق بكل قوة وشجاعة , : { وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ } [ غافر :   28 ]

مؤمن آل يس : الذى قص الله علينا خبره حيث انتدب نفسه دفاعا عن الرسل الذين أرسلهم الله إلى القوم المكذبين المعاندين { وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ } [ يس : 20 ]      ذو القرنين : رفض اتكال القوم عليه وحده فطلب منهم أن يشاركوه فى بعض الأعمال ليستشعروا المسئولية الفردية كل في مكانه وموقعه { آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا } الكهف : (97   ومن التطبيقات العملية للمسئولية الفردية في المجتمع :                                                  عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل سلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس، يعدل بين الاثنين صدقة، ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها، أو يرفع عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة، ويميط الأذى عن الطريق صدقة» البخاري : باب من أخذ بالركاب ونحوه .

عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر في الدنيا يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر على مسلم في الدنيا ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» سنن الترمذي , باب ما جاء في الستر على المسلم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» صحيح مسلم . عن جرير بن عبد الله، قال: «بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم» صحيح مسلم , باب بيان أن الدين النصيحة .

وكل ما ورد في هذه الأحاديث وغيرها , أمور عملية يستطيع الإنسان القيام بها في المجتمع , انطلاقا من استشعار المسئولية الفردية عن دينه ووطنه .

وقفة مع النفس : أخي المسلم ماذا أنت صانع في هذا الموقف الرهيب ؟

وقال تعالى : { وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا } [مريم : 95 ]  قال تعالى : (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا } الإسراء : 14).    إن حديث القرآن الكريم عن يوم القيامة ، وما في هذا اليوم من ميزان وصراط وصحف أعمال ..... الخ ليؤكد علي أن أمر المسئولية عظيم ، وأن الإنسان لابد وأن يعد نفسه لهذا اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون ، ويفر فيه المرء من أخيه و أمه وأبيه ، وصاحبته وبنيه ويود فيه المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه ، ومن في الأرض جميعاً ثم ينجيه ، وصدق من قال :

ولو أنا إذا متنا تركنا *** لكان الموت راحة كل حي

ولكنا إذا متنا بعثنــا *** و نسئل بعد ذا عن كل شيء

نسأل الله تبارك وتعالي أن يلهمنا السداد والصواب ، وأن ييسر علينا الحساب ، وأن يجعل خير أيامنا يوم نلقاه ، أنه ولي ذلك والقادر عليه.

مقالات ذات صلة