التحذير من الكسب الحرام

التحذير من الكسب الحرام

مقدمة:

أجمع العلماء على أن طلب الحلال واجتناب الحرام فرض عين على كل مسلم؛ لما دل على ذلك نصوص كثيرة من الكتاب والسنة، منها: قال تعالى:) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ(([1])، وقال تعالى:) فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ(([2])، ونهى الله تعالى عن أكل مال الغير بالباطل فقال تعالى:) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ(([3]) وتدل هذه الآيات على وجوب الأكل من الطيبات وهو الحلال، واجتناب أكل مال الغير بالباطل، والباطل ما حرمه الشرع.

ومن السنة: ما رواه مسلم وغيره عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ق : "أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ:) يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ(([4])، وَقَالَ: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ(([5])، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟ "([6]).

وروى الطبراني بإسناد حسن عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ق قَالَ: "طَلَبُ الْحَلَالِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ"([7]).

أولا/ موارد الكسب الحرام يمكن تلخيصها في الموارد الآتية:

المورد الأول: ما كان بغير مقابل من عمل: كالربا والقمار ونحوهما.

المورد الثاني: ما كان بغير حق: كالسرقة والرشوة، والغش والاحتكار ونحو ذلك.

المورد الثالث: ما كان عوضًا لما يضر: كثمن الخمر والمخدرات.

ثانيًا/ التحذير من الكسب الحرام: إن كان الإسلام يعترف بالكسب الطيب المشروع, ويعترف بآثاره, فإنه قد حظر الكسب الخبيث, لما له من آثار ضارة على الفرد والمجتمع, وينذر الرسول – صلى الله عليه وسلم آكل الحرام بالنار كما في هذا الحديث العظيم, فعن زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: "كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ مَمْلُوكٌ يَغُلُّ عَلَيْهِ, فَأَتَاهُ لَيْلَةً بِطَعَامٍ فَتَنَاوَلَ مِنْهُ لُقْمَةً، فَقَالَ لَهُ الْمَمْلُوكُ: مَا لَكَ كُنْتَ تَسْأَلُنِي كُلَّ لَيْلَةٍ وَلَمْ تَسْأَلْنِي اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: حَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ الْجُوعُ, مِنْ أَيْنَ جِئْتَ بِهَذَا؟ قَالَ: مَرَرْتُ بِقَوْمٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَرَقِيتُ لَهُمْ فَوَعَدُونِي, فَلَمَّا أَنْ كَانَ الْيَوْمُ مَرَرْتُ بِهِمْ فَإِذَا عُرْسٌ لَهُمْ فَأَعْطَوْنِي, قَالَ: إِنْ كِدْتَ أَنْ تُهْلِكَنِي, فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي حَلْقِهِ فَجَعَلَ يَتَقَيَّأُ, وَجَعَلَتْ لَا تَخْرُجُ, فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ لَا تَخْرُجُ إِلَّا بِالْمَاءِ, فَدَعَا بِطَسْتٍ مِنْ مَاءٍ فَجَعَلَ يَشْرَبُ وَيَتَقَيَّأُ حَتَّى رَمَى بِهَا, فَقِيلَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ كُلُّ هَذَا مِنْ أَجْلِ هَذِهِ اللُّقْمَةِ, قَالَ: لَوْ لَمْ تَخْرُجْ إِلَّا مَعَ نَفْسِي لَأَخْرَجْتُهَا, سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «كُلُّ جَسَدٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ», فَخَشِيتُ أَنْ يَنْبُتُ شَيْءٌ مِنْ جَسَدِي مِنْ هَذِهِ اللُّقْمَةِ "(كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به )(شعب الإيمان) والسُّحْتُ، بالضم، وبِضَمَّتَينِ: الحَرامُ، أو ما خَبُثَ من المَكاسب.(القاموس المحيط)

ولا يقيم الإسلام وزنًا لحسن النية, وشرف الغاية إذا كان طريق الكسب محرمًا, فقد جاء في الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}(المؤمنون: 51), وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}(البقرة: 172) ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟)(مسلم), وفي حديث آخر:(إِنَّ الْخَبِيثَ لَا يَمْحُو الْخَبِيثَ)(مسند أحمد)

ورد عن الإمام الأوزاعي قوله:

المال يذهب حله وحرامه يومًا ويبقى بعده آثامُه

ليس التقي بمتقٍ لإلهه حتى يطيب طعامُه وكلامُه

وورد عن مجاهد قوله: قال إبليس إن أعجزني ابن آدم فلن يعجزني في ثلاث خصال: أخذ مال بغير حقه, فإنفاقه في غير حقه, أو منعه عن حقه) (الإمام أبوبكر بن أبي الدنيا - إصلاح المال )

ثالثًا/ من صور الكسب الحرام:

أ- التحذير من الرشوة:

1/ الرشوة في اللغة: قال ابن منظور: الرّشو: فعل الرّشوة، والمراشاة: المحاباة، والرّشوة (بالفتح) ، والرّشوة (بالكسر) ، والرّشوة (بالضّمّ) الجعل، قال: وهي مأخوذة من رشا الفرخ إذا مدّ رأسه إلى أمّه لتزقّه. قال ابن الأثير: الرّاشي: من يعطي الّذي يعينه على الباطل، والمرتشي: الآخذ (للرّشوة) ، والرّائش الّذي يسعى بينهما يستزيد لهذا، ويستنقص لهذا. قال: وأصل ذلك من الرّشاء الّذي يتوصّل به إلى الماء.

2/ الرشوة في الاصطلاح: قال الجرجاني: الرشوة ما يعطى لإبطال حق أو لإحقاق باطل.

3/ الرّشوة من الكبائر: قال الذّهبيّ: الكبيرة الثّانية والثّلاثون: أخذ الرّشوة على الحكم، وقد استدلّ على ذلك بقوله تعالى:" وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (البقرة/ 188) قال الذّهبيّ: لا تدلوا بأموالكم إلى الحكّام: أي لا تصانعوهم بها ولا ترشوهم ليقتطعوا لكم حقّا لغيركم وأنتم تعلمون أنّ ذلك لا يحلّ لكم، وعن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- قال: لعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الرّاشي والمرتشي" مجمع الزوائد.

وعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنَ الْأَسْدِ، يُقَالُ لَهُ: ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ - قَالَ عَمْرٌو: وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا لِي، أُهْدِيَ لِي، قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: " مَا بَالُ عَامِلٍ أَبْعَثُهُ، فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ، أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ، حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةٌ تَيْعِرُ "، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ، هَلْ بَلَّغْتُ؟» مَرَّتَيْنِ. ( مسلم)

ب- من صور الكسب الحرام : ما جاء عن طريق الغش:

نهانا الإسلام عن كل مظاهر الغش, والخداع, وكل طرق الالتواء والانحراف عن الحق, سواء في مجالات العبادات أو المعاملات، ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم:(من غش فليس منا) (رواه البخاري) ولاحظ أن الرسول قال: (من غش) ليشمل كل صور الغش, في كل مجالات الحياة، كبيرها وحقيرها.                  

ومن أنواع الغش التي نهانا الإسلام عنها, حتى نكون على بينة منها ولا نقع فيها: الغش في البيوع وغيرها من المعاملات: وله صور عديدة منها, بخس الناس أشياءهم, والنقص في الكيل والميزان: قال تعالى: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ* الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ* وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ* أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ* لِيَوْمٍ عَظِيمٍ* يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (المطففين: 1: 6).

وقال تعالى: (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ) يعني: بالعدل؛ فالقسط معناه: العدل، بأن تزِنْ بالميزان العادل، وتكيل بالمكيال العادل الذي لا يظلم البائع ولا يظلم المشتري.

ومن الغش أيضًا: ما يخلط من الرديء بالجيد. عن أبي هريرة رضي الله عنه(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا فَقَالَ مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ قَالَ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي) (رواه مسلم)، ونستحضر معًا قصة الفتاة التي قالت لها أمها (قومي فاخلطي الماء باللبن) فإن أمير المؤمنين لا يرانا, فقالت لها الفتاة: إن كان أمير المؤمنين لا يرانا, فرب أمير المؤمنين يرانا.

 

ج: من صور الكسب الحرام الاعتداء على المال العام

أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه بإسناده عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ ق رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ كِرْكِرَةُ فَمَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ق: "هُوَ فِي النَّارِ، فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ فَوَجَدُوا عَلَيْهِ عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا"([8] وعنده عَنْ أَبِي عَمْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ، يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا، مِنَ الْمُسْلِمِينَ تُوُفِّيَ بِخَيْبَرَ وَأَنَّهُ ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ق أَمْرُهُ فَقَالَ: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ"، فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ الْقَوْمِ لِذَلِكَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: "إِنَّهُ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"، فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ فَوَجَدْنَا خَرَزًا مِنْ خَرَزِ الْيَهُودِ مَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ([9]). وعنده عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ق إِذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى سَرِيَّةٍ، أَوْ جَيْشٍ قَالَ: "لَا تَغُلُّوا"([10]). وعنده عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ق: "أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَمِلَ لَنَا مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِنْهُ مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ فَهُوَ غُلٌّ يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَسْوَدُ كَأَنِّي أَرَاهُ فَقَالَ: اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "مَا ذَاكَ؟"، قَالَ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ الَّذِي قُلْتُ، قَالَ: "وَأَنَا أَقُولُهُ الْآنَ: مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَجِئْنَا بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَ، وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى"([11]). وعند أحمد في المسند عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ق يَقُولُ: "مَا مِنْ قَوْمٍ يَظْهَرُ فِيهِمُ الرِّبَا، إِلَّا أُخِذُوا بِالسَّنَةِ، وَمَا مِنْ قَوْمٍ يَظْهَرُ فِيهِمُ الرُّشَا، إِلَّا أُخِذُوا بِالرُّعْبِ "([12]).

من صور العدوان على المال العام:

  • صرف أموال من الخزانة العامة دون وجه معتبر.
  • إهمال الموظف العام في عمله أو تركه له مع استيفائه كامل الأجر.
  • إسناد الوظائف العامة إلى غير أهلها والجديرين بها من باب المحاباة والمحسوبية.
  • المحاباة في إسناد الأعمال الحكومية إلى مؤسسات وفق مناقصات تفتقد أدنى درجات النزاهة والحيادية.
  • استعمال الأموال العامة العينية كالسيارات ونحوها استعمالًا شخصيًا.
  • إهمال المال العام من شركات ومباني ومؤسسات ومصانع وسيارات، ماكينات ومعدات، وعدم صيانتها، والتقصير في حفظها.
  • سرقة المال العام والسطو عليه.
  • التصرف فيه للغير على غير الوجه المأذون فيه قانونًا

الوصايا العملية:

  • أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة.
  • طهر كسبك حتى لا تكن وقودًا للنار.
  • كن رحيمًا بالناس يرحمك الله.

 

[1] - البقرة :172.

[2] - النحل: 114.

[3] - النساء: 29.

[4] - المؤمنون: 51.

[5] - البقرة: 172.

[6] - مسلم - كِتَاب الزَّكَاةِ - بَابُ قَبُولِ الصَّدَقَةِ مِنَ الْكَسْبِ الطَّيِّبِ وَتَرْبِيَتِهَا - رقم/ 1015.

[7] - المعجم الأوسط – ج 8 ص 272   رقم/ 8610.

[8] - الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار - كِتَابُ الْسير - مَا ذُكِرَ فِي الْغُلُولِ - رقم/ 33526.

[9] - الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار – كِتَابُ الْسير - مَا ذُكِرَ فِي الْغُلُولِ - رقم/ 33527.

[10]- الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار – كِتَابُ الْسير- مَا ذُكِرَ فِي الْغُلُولِ - رقم/ 33531 .

[11]- الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار – كِتَابُ الْسير - مَا ذُكِرَ فِي الْغُلُولِ - رقم/ 33534.

[12] - مسند الإمام أحمد بن حنبل – 29 / 17822- إسناده ضعيف جداً، عبد الله بن لهيعة سيئ الحفظ، ومحمد بن راشد المرادي مجهول غير معروف، ويبدو أنه سقط رجل بين محمد بن راشد وعمروٍ، فقد ذكر ابن يونس في المصريين محمدَ بنَ راشد المرادي، روى عن رجل عن عبد الله بن عمرو. انظر "تعجيل المنفعة".