أعيادنا... إدخال سرور وتفريج كروب

أعيادنا... إدخال سرور وتفريج كروب

الحمد لله الذي أتم علينا النعمة وأكمل لنا العدة ويسر لنا الصيام والقيام والعمل الصالح في هذا الشهر الكريم:" يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"(البقرة: 185)

 فاشكروا الله تعالى على هدايته وحسن توفيقه لكم في هذا الشهر الكريم، واستقيموا على طاعته بأداء الفرائض، والإكثار من النوافل، وتلاوة القرآن، والإنفاق في سبيل الله، يقول تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ. لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ"( فاطر: 29، 30)

ربانية الصوم في شهر رمضان وفي الأيام كافة:

ربانية الصوم تستدعي من المسلم الذي صام لله تعالى أن يتصف بجميل الصفات، ويسلك أقوم السلوكيات:فهي تستدعي منه إخلاص العبادة والعمل لله سبحانه، بحيث تكون عباداته كافة خالصة لوجهه تعالى، وليس لأحد فيها شيء؛ مصداقاً لقوله سبحانه:" قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"         ( الأنعام: 162)، وهي تستدعي منه أن يغض بصره عن كل ما حرم الله؛ إذ الصوم ليس صومًا عن الطعام والشراب فحسب، بل هو أيضًا صوم عن كل ما حرم الله.

وهي تستدعي منه حفظ اللسان عن الغيبة، والنميمة، والكلام فيما لا يعني، بحيث يكون شعاره قوله- صلى الله عليه وسلم «مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيصْمُتْ» مسلم.    

وهي توجب عليه عدم تضيع الأوقات، وهدرها فيما لا طائل منه، فعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ» الترمذي.

ومن مستلزمات هذه الربانية أن يحب لإخوانه ما يحب لنفسه، وقد قال- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :«لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» البخاري.

وهي تستدعي منه أن يدع قول الزور والعمل به، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» البخاري.

فهذه المعاني والصفات وغيرها من السلوكيات والأعمال ينبغي على الصائم أن يأخذ نفسه بها في أيامه كافة، وأحواله كلها، لكنها آكد ما تكون في شهر رمضان؛ كي يكون صيامه ربانيًّا، ويتحقق فيه وصف.

التسامح والتصافي : هذا العيد لا يكون عيدًا إلا حينما تتلاقى النفوس وتتقارب القلوب، لا يكون عيدًا ولي قريب أقاطعه، لا يكون لي عيدًا ولي رحم لا أصلها، لا يكون عيدًا ولي جار بيني وبينه شحناء، لا يكون عيدًا وصدري ممتلئ بالغل لأحد من المسلمين، إنما يكون العيد الحقيقي بسلامة الصدر من الغل والشحناء، وما خرجنا من رمضان إلا وقد سلمت صدورنا وشفيت من الأحقاد والأضغان، فيجب أن نتمثل صفة أهل الجنة لنكون من أهلها في الآخرة، فأهل الجنة يقول الله تعالى عنهم:" وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ " ( الأعراف:(43)، " خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ"( الأعراف: 199).

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ حَاسَبَهُ اللَّهُ حِسَابًا يَسِيرًا وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ» قَالُوا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «تُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ، وَتَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وَتَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ» قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ، فَمَا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنْ تُحَاسَبَ حِسَابًا يَسِيرًا وَيُدْخِلَكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ» المستدرك على الصحيحين. عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرِ أَخْلَاقِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " تُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ، وَتَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وَتَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ" شعب الإيمان.

تأكيد وحدة الأمة: المسلمون يد واحدة وقلب واحد وكيان واحد، المسلمون كما وصفهم -عليه الصلاة والسلام- بأنهم كالجسد الواحد ولم يجمع شتاتهم إلا الإسلام، ولن يؤاخي بينهم إلا الإسلام "وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ "( الأنفال: 63)

وفي رمضان ظهرت هذه الوحدة العظيمة؛ فشهر واحد وصيام واحد وقبلة واحدة ومنهج واحد. نصلي جميعًا وراء إمام واحد، والله يقول لنا" : وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) "البقرة: 43(، وقال سبحانه: " وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)"البقرة: 238(

خاطبنا الله بالصيام جميعًا فقال ":يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" (البقرة: 183)

حجنا واحد في زمن واحد على صعيد واحد: " فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ"( البقرة: 198)

دعانا الله إلى الاعتصام بحبله ونبذ الفرقة، فقال " : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) "آل عمران: 103(

نهانا - سبحانه- عن الفرقة فقال ":وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)"آل عمران: 105(

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا» وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ» مسلم.

من لوازم الأخوة: السؤال عن حال أخيك المسلم، زيارته في الله، عيادته إذا مرض، السلام عليه عند اللقاء، البشاشة في وجهه، تشميته إذا عطس، إجابة دعوته، تشييع جنازته، الدعاء له بظهر الغيب، الذب عن عرضه، سد حاجته، الوقوف إلى جانبه، نصره إذا ظلم، نصيحته وتوجيهه، إلى غير ذلك من الحقوق.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ " مسلم. وعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ: أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ، وَرَدِّ السَّلَامِ " سنن النسائي/ صحيح.

فكل مسلم في الأرض أخ لك أخوَّة إيمانية قرآنية شرعية، كتب عقدها الله وجاء بصفتها محمد - صلى الله عليه وسلم. اللهم ألف بين قلوبنا، واجمع شملنا، ووحد صفوفنا يا أكرم الأكرمين.

إعانة المسلم وتفريج الكرب عنه:

عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» مسلم. وعن ابن عمر- رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم-: "من أراد أن تُستجاب دعوتُه، وأن تُكْشَف كربتُه، فليفرِّجْ عن مُعْسِر" أحمد.

ومن فروض الكفاية كشف الهم، وإذهاب الغم، ورفع الضرر، عن أصحاب الكرب، وخاصة المرضى، وفي مقدمتهم الأطفال المبتسرين.

حملة الجمعية الشرعية الرئيسية:

تقدم الجمعية الشرعية خدماتها الطبية بالمجان لغير القادرين وفي مقدمة هذه الخدمات الطبية مراكز رعاية الأطفال المبتسرين، ومراكز الأشعة التشخيصية وغيرها. ومن أفضل مواضع الصدقات الجارية إنفاقها في هذه المراكز الطبية.

وحرصًا من الجمعية الشرعية على أن تظل هذه المراكز الطبية تعمل بالمجان لخدمة غير القادرين تقوم الجمعية في هذه المرحلة بحملة لجمع المال بتصريح من وزارة التضامن رقم 39 لسنة 2017 م في الفترة من 15 / 4 / 2017م إلى 14 / 10 / 2017م عبر فوري ومصاري وميجا خير ورسالة فارغة لرقم 9599 بمبلغ 5 جنيهات – أو على حساب رقم/ 31 – 31 882 ببنك البركة، ويتم التحويل عليه من جميع بنوك مصر.

فلنبادر بأنفسنا أولا بالإنفاق في سبيل الله، ثم نتنافس فيما بيننا بتفعيل هذه الحملة المباركة بين أرحامنا وأصدقائنا.

قال تعالى:" وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"( آل عمران: 104)

تقبل الله منا ومنكم ... وكل عام أنتم بخير